سليمان بن موسى الكلاعي

442

الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله ( ص ) والثلاثة الخلفا

السواد ، عبيد من غلبنا ، فقال لهم رستم : صدقكم الرجل . قال الرفيل : ورأى رستم بالدير أن ملكا هبط من السماء حتى دخل عسكر فارس ، فأخذ سلاحهم فختم عليها ، ثم رفعها ، فأصبح كئيبا ، وقد أيقن أن ملكهم قد ذهب ، ثم ارتحل حتى نزل النجف فعادت عليه الرؤيا ، فرأى ذلك الملك ومعه النبي صلى اللّه عليه وسلم وعمر بن الخطاب ، رضي الله عنه ، فأخذ الملك سلاح أهل فارس فختمه ، ثم دفعه إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم ، فدفعه النبي صلى اللّه عليه وسلم إلى عمر ، فأصبح رستم وقد ازداد جزعا ، فلما رأى الرفيل ذلك رغبه في الإسلام فأسلم ، وما كان داعيته إليه إلا ذلك . وكان رستم قد أرسل إلى قابوس بن المنذر ، وقال بعضهم : ابن النعمان بن المنذر : اكفنا ما كانت آباؤك تكفينا من العرب ، وعقد له على أربعة آلاف وقدمه إلى العذيب ، فلما قدم سعد بن أبي وقاص بين يديه زهرة بن الجوية يرتاد له منزلا ، قدم زهرة أمامه بكر بن عبد الله الكناني ، وقال بعضهم : عبد الله بن بكير ، فانتهى إلى العذيب ، ووافاه زهرة هنالك ، فطرقوا قابوس بياتا في حصن العذيب فقتلوه وتفرق أصحابه منهزمين ، حتى وصلوا إلى رستم ، هكذا ذكر المدائني . وفى كتاب سيف « 1 » : أن الآزاذمرد بن الأزاذبة هو الذي بعث قابوس إلى القادسية ، وقال له : ادع العرب ، فأنت على من أجابك ، وكن كما كان آباؤك ، فلما نزل القادسية كاتب بكر بن وائل بمثل ما كان النعمان يكاتبهم به مقاربة ووعدا ، فلما انتهى خبره إلى المعنى بن حارثة أسرى من ذي قار حتى بيته فأنامه ومن معه ، ثم رجع ، فخرج إلى سعد ابن أبي وقاص بزوجة المثنى ووصيته ، وهذا الوجه الذي خرج إليه هو الذي شغله عن تعجيل القدوم على سعد بوصية أخيه ، حسب ما ذكرناه قبل . وعن كريب بن أبي كرب العكلي ، وكان في المقدمات أيام القادسية ، قال : قدمنا سعد من شراف ، فنزلنا في عذيب الهجانات ثم ارتحل ، فلما نزل علينا ، وذلك في وجه الصبح ، خرج زهرة بن الجوية في المقدمات ، فلما رفع لنا العذيب ، وكانت من مسالحهم ، استبنا على بروجه ناسا ، فما نشاء أن نرى على برج من بروجه رجلا أو بين شرفتين إلا رأيناه ، وكنا في سرعان الخيل ، فأمسكنا حتى تلاحق بنا كثف ، ونحن نرى أن فيها خيلا ، ثم أقدمنا على العذيب ، فلما دنونا منه ، خرج منه رجل يركض نحو القادسية ، فانتهينا إليه ، فدخلنا فإذا ليس فيه أحد ، وإذا ذلك الرجل هو الذي تراءى لنا على البروج وبين الشرف مكيدة ، ثم انطلق بخبرنا ، فطلبناه فأعجزنا ، وسمع بذلك زهرة

--> ( 1 ) انظر : الطبري ( 3 / 489 ) .