سليمان بن موسى الكلاعي

431

الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله ( ص ) والثلاثة الخلفا

لأن عمر ، رحمه الله ، كان أمرهم أن لا يقاتلوا إلا أن يقاتلوا حتى يأتيهم أمره وتصلهم أمداد المسلمين . تأمير عمر ، رضي الله عنه ، سعد بن أبي وقاص على العراق وذكر الخبر عن حرب القادسية « 1 » ذكر المدائني بإسناده إلى رجال من أهل العلم يزيد بعضهم على بعض أن عمر بن الخطاب ، رضي الله عنه ، كان يخير من قدم عليه من العرب بين الشام وبين العراق ، فكانت مضر تختار العراق وتختار أهل اليمن الشام ، فقال عمر : اليمن أشد تعاطفا يحنون إلى سلفهم ، ونزار كلهم سلف نفسه ، ومضر لا تحن إلا سلفها ، ولم يكن أحد من العرب أشد إقداما على أرض فارس من ربيعة ، فبلغ عمر اختلاف المثنى بن حارثة وجرير ابن عبد الله في الإمارة ، فاستشار الناس ، فقال المغيرة بن شعبة : يا أمير المؤمنين ، تداركهم برجل من المهاجرين واجعله بدريا ، فقال : أشيروا علىّ برجل ، فقال عبد الرحمن ابن عوف : قد وجدته ، قال : من هو ؟ قال : سعد بن أبي وقاص ، قال : هو لها ، فكتب عمر إلى المثنى : لم أكن لأستعملك على رجل من أصحاب رسول الله صلى اللّه عليه وسلم ، وكتب إلى جرير والمثنى : إني موجه سعدا إليكما ، فاسمعا له وأطيعا . وذكر الطبري وغيره في هذا الموضع من تحرك عمر ، رضي الله عنه ، للخروج إلى العراق بنفسه واستدعائه وجوه المهاجرين والأنصار للمشورة عليه فيه ، بعد أن خرج بذلك الرسم فنزل صرارا ، وقدم بين يديه طلحة بن عبيد الله فنزل الأعوص ، وخلف بالمدينة علي بن أبي طالب واليا عليها ، وإشارة أولى الرأي عليه بالرجوع إلى المدينة ، والاستخلاف على ذلك الوجه ، واستنفار العرب له ، ما قد فرغنا من ذكره في صدر وقعة البويب من خبر الجسر ، حيث ذكره المدائني ، ولعل ذلك الموضع أولى به ، فإن يكن كذلك فقد ذكرناه حيث ينبغي ، وإن يكن موضعه هذا ، فقد نبهنا عليه ليعرف ما وقع من الاختلاف بين المؤلفين في هذا الشأن بحسب ما تأذى إليهم من جهة النقل ، والأمر في ذلك قريب ، والاختلاف في المنقولات غير مستنكر ، والله تعالى أعلم . وقد كان أبو بكر الصديق ، رضي الله عنه ، استعمل سعد بن أبي وقاص على

--> ( 1 ) انظر : فتوح البلدان ( ص 303 - 320 ) ، الكامل في التاريخ لابن الأثير ( 2 / 309 - 338 ) ، البداية والنهاية لابن كثير ( 7 / 37 - 47 ) ، تاريخ ابن خلدون ( 3 / 313 - 321 ) .