سليمان بن موسى الكلاعي

43

الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله ( ص ) والثلاثة الخلفا

خشي من نفسه شيئا فليقم أدع له » ، فقام رجل فقال : يا رسول الله ، إني لكذوب ، وإني لفاحش ، وإني لنؤم . فقال : « اللهم ارزقه الصدق وأذهب عنه النوم إذا أراد » . ثم قال رجل فقال : والله يا رسول الله إني لكذاب وإني لمنافق وما شئ أو إن شئ إلا قد جئته . فقام عمر بن الخطاب فقال : فضحت نفسك أيها الرجل ، فقال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « يا ابن الخطاب ، فضوح الدنيا أهون من فضوح الآخرة ، اللهم ارزقه صدقا وإيمانا وصير أمره إلى خير » . فقال عمر كلمة ، فضحك رسول الله صلى اللّه عليه وسلم ثم قال : « عمر معي وأنا مع عمر والحق بعدى مع عمر حيث كان » « 1 » . وعن عائشة أن رسول الله صلى اللّه عليه وسلم كان إذا اشتكى يقرأ على نفسه بالمعوذات وينفث ، قالت : فلما اشتد وجعه كنت أنا أقرأ عليه وأمسح عنه بيمينه رجاء بركتها . وعنها قالت : ما رأيت الوجع على أحد أشد منه على رسول الله صلى اللّه عليه وسلم ولا أغبط أحدا بهون موت بعد الذي رأيت من شدة موت رسول الله صلى اللّه عليه وسلم . وقالت رضي الله عنها : رأيت رسول الله صلى اللّه عليه وسلم وهو بالموت وعنده قدح فيه ماء وهو يدخل يده في القدح ثم يمسح وجهه صلى اللّه عليه وسلم بالماء ، ثم يقول : « اللهم أعنى على منكرات الموات أو سكرات الموت » « 2 » . وعنها ، وعن عبد الله بن عباس أيضا قالا : لما نزل برسول الله صلى اللّه عليه وسلم طفق يلقى خميصة على وجهه ، فإذا اغتم كشفها عن وجهه ، فقال وهو كذلك : « لعنة الله على اليهود والنصارى ، اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد » « 3 » . يحذرهم مثل ما صنعوا . وعن أسامة بن زيد قال : لما ثقل النبي صلى اللّه عليه وسلم وهبطت وهبط الناس معي إلى المدينة يعنى

--> ( 1 ) انظر الحديث في : المعجم الكبير للطبراني ( 18 / 281 ) ، مجمع الزوائد للهيثمي ( 9 / 26 ) . ( 2 ) انظر الحديث في : مسند الإمام أحمد ( 6 / 64 ، 70 ، 77 ، 151 ) ، سنن ابن ماجة ( 1623 ) ، الدر المنثور للسيوطي ( 6 / 105 ) ، مشكاة المصابيح للتبريزى ( 1564 ) ، فتح الباري لابن حجر ( 8 / 140 ، 11 / 362 ) ، كنز العمال للمتقى الهندي ( 18836 ) ، طبقات ابن سعد ( 2 / 2 / 47 ) ، البداية والنهاية لابن كثير ( 5 / 239 ) . ( 3 ) انظر الحديث في : صحيح البخاري ( 1 / 119 ، 4 / 206 ، 6 / 14 ، 7 / 109 ) ، صحيح مسلم في كتاب المساجد باب ( 3 ) رقم ( 22 ) ، سنن النسائي ( 2 / 40 ) ، مسند الإمام أحمد ( 6 / 275 ، 299 ) ، دلائل النبوة للبيهقي ( 7 / 203 ) ، البداية والنهاية لابن كثير ( 5 / 238 ) .