سليمان بن موسى الكلاعي
424
الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله ( ص ) والثلاثة الخلفا
وقال ابن ذي السهمين محدثا : قلت لأصحابي إني سمعت الأمير يقرأ ويذكر في قراءته الزحف ، فما ذكره إلا لفضل فيه ، فاقتدوا برايتكم ولتحمى خيلكم رجلكم ، وازحفوا فما لقول الله من خلف ، فأنجز الله لهم وعده كما رجوت . وقال عرفجة محدثا : حزنا كتيبة منهم إلى الفرات ، ورجوت أن يكون الله قد أذن في غرقهم وأن يسلينا بها عن مصيبة الجسر ، فلما حصلوا في حد الإحراج كروا علينا فقتلناهم قتالا شديدا حتى قال بعض قومي : لو أخذت رأيتك ، فقلت علىّ إقدامها ، وحملت بها على حاميتهم فقتلته فولوا نحو الفرات فما بلغوه ومنهم أحد فيه الروح . وقد كان المثنى قال يومئذ : من يتبع آثار المنهزمة حتى يبلغ السيب ؟ فقام جرير في قومه فقال : يا معشر بجيلة إنكم وجميع المسلمين ممن شهد هذا اليوم في السابقة والفضيلة سواء ، وليس لأحد منهم في هذا الخمس غدا من النفل مثل الذي لكم منه ، نفلا من أمير المؤمنين ، فلا يكونن أحد أسرع إلى هذا العدو ولا أشد عليه منكم للذي لكم منه إلى ما ترجون ، فإنما تنتظرون إحدى الحسنيين الشهادة والجنة أو الظفر والغنيمة والجنة . ومال المثنى على الذين أرادوا أن يستنثلوا بالأمس من منهزمة يوم الجسر فقال : أين المستنثل بالأمس وأصحابه ؟ انتدبوا في آثار هؤلاء القوم إلى السيب وأبلغوا من عدوكم ما تغيظونهم به فهو خير لكم وأعظم أجرا ، واستغفروا الله إن الله غفور رحيم . وكان هذا المستنثل ، أو هو إن شاء الله سعد بن عبيد الأنصاري ، قد أراد الخروج بالأمس من صف المسلمين إلى العدو ، فقيل للمثنى : ألا ترى إلى هذا الرجل الذي يريد أن يستنثل ، فركض إليه ، فقال : يا أبا عبد الله ، ما تريد أن تصنع ؟ قال : فررت يوم أبى عبيد ، فأردت أن تكون توبتي وانتصارى أن أمشى إليهم فأقاتل حتى أقتل ، قال : إذن لا تضر عدوك ولا تنفع وليك ، ولكن أدلك على ما هو خير لك ، تثبت على صفك وتجزى قرنك وتواسى أخاك بنفسك وتنصره وينصرك فتكون قد نفعت المسلم وضررت العدو ، فأطاعه وثبت مكانه ، فكان يومئذ أول منتدب . فأمر المثنى أن يعقد لهم الجسر ثم أخرجهم في أثر القوم ، واتبعتهم بجيلة وخيول المسلمين بعد من كل فارس ، ولم يبق في العسكر جسرى إلا خرج في الخيل ، فانطلقوا في طلب العدو حتى بلغوا السيب ، فأصابوا من البقر والسبي وسائر الغنائم شيئا كثيرا فقسمه المثنى عليهم ، وفضل أهل البلاء من جميع القبائل ، ونفل بجيلة يومئذ ربع الخمس بينهم بالسوية وبعث بثلاثة أرباعه إلى عمر ، رضي الله عنه ، وألقى الله الرعب في قلوب