سليمان بن موسى الكلاعي
422
الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله ( ص ) والثلاثة الخلفا
حارثة وهو معلم بعصابة خضراء وهو يفرى فريا ، فطعن رجلا فقتله ، وطعن آخر فانكسر رمحه فاختلفا بسيفيهما ضربتين فقتل كل واحد منهما صاحبه ، فوقف عليه أخوه المثنى فقال : هكذا مصارع خياركم ، وقيل : إنه ارتث يومئذ فمات بعد في إناس من الجرحى من أعلام المسلمين ماتوا كذلك ، منهم خالد بن هلال ، فصلى عليهم المثنى وقدمهم على الأسنان والقرآن ، وقال : والله إنه ليهون علىّ وجدى أن شهدوا البويب ، أقدموا وصبروا ، ولم يجزعوا ولم يتكلموا ، وإن كان في الشهادة لكفارة لبحور الذنوب ، ولما ارتث مسعود بن حارثة يومئذ فتضعضع من معه رأى ذلك وهو دنف فقال : يا معشر كعب بن وائل ، ارفعوا رايتكم رفعكم الله ، لا يهولنكم مصرعى ، وقتل جرير وغالب بن عبد الله الليثي وحنظلة بن ربيعة الأسدي وعروة بن زيد الخيل كل واحد منهم عشرة . وقال ربعي بن عامر ، وشهدها يومئذ مع أبيه : احصى مائة رجل من المسلمين قتل كل واحد منهم عشرة في المعركة . وذكر أن غالبا وعروة وعرفجة في الأزد كانوا من أصحاب التسعة ، فالله أعلم . وقال يومئذ لعروة رجل من قومه ، ورآه يقدم : أهلكت قومك يا عروة ، فقال : يا قوم لا تعنفونى قومي * لا تكثروا عدلى ولا من لومى لا تعدوني النصر بعد اليوم * وسمع رجل يومئذ من مهران يرتجز وهو يقول : إن تسألوا عنى فإني مهران * أنا لمن أنكرني ابن باذان فعجب من أن يتكلم بالعربية ، فقيل له : إنه ولد باليمن ، ويقال : إنه عربى نشأ مع أبيه باليمن ، وكان أبوه عاملا لكسرى . وأبصر جرير بن عبد الله ، مهران يقاتل ، فحمل عليه جرير والمنذر بن حسان فقاتلاه ، طعنه المنذر فأداره عن دابته وقد وقذه فنزل إليه جرير فاحتز رأسه وتنازعا سلبه ثم أخذ جرير سلاحه ، وأخذ المنذر حليته وثيابه وبرذونه ، وقيل في قتله غير هذا ، وهو مما حدثت به أم ولد لزيد بن صوحان أن زيدا أخرجها معه إلى العسكر حتى لقوا مهران صاحب كسرى ، فجعل الناس يحيدون عن مهران ، فقال زيد : ما شأن الناس يحيدون عن هذا ؟ قيل : كرهوه ، فنزل زيد فمشى إليه فاختلفا ضربتين ، فأطن مهران يده ، فرجع فأخذ عمامتي فشقها ثم لفها على يده ثم عاوده فنسف ساقيه بالسيف فقتله ، فابتدر المسلمون