سليمان بن موسى الكلاعي
419
الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله ( ص ) والثلاثة الخلفا
مهران : إما أن تعبروا إلينا ، وإما أن نعبر إليكم ، فقال المثنى : اعبروا فعبر مهران ، فنزل على شاطئ الفرات معهم في الملطاط ، فقال المثنى لذلك السوادى : ما يقال لهذه الرقعة التي نزلها مهران وعسكره ؟ فقال : شوميا ، وذلك في رمضان ، فنادى المثنى في الناس : انهدوا لعدوكم ، فتناهدوا ، ومهران في ثلاثة عشر ألفا معه ثلاثة فيلة ، فقدموا فيلتهم واستعدوا للحرب ، فأقبلوا إلى المسلمين في ثلاثة صفوف ، مع كل صف فيل ، ورجلهم أما فيلهم ، وجاؤا ولهم زجل . فقال المثنى للمسلمين : إن الذي تسمعون فشل ، فالزموا الصمت وائتمروا همسا ، والمسلمون أربعة آلاف ، ألفان وثمانمائة من اليمن ، وألف ومائتان من سائر الناس ، ويقال : كانوا ستة آلاف ، وألف ومائتان من تميم وقيس وبكر ، وسائرهم من اليمن . وتنازع جرير والمثنى الإمارة يومئذ ، فقال له المثنى : إنما بعثك أمير المؤمنين مددا لي ، وقال جرير : بل استعملني ، فقيل : صار الأمر بينهما إلى ما قال المثنى ، فكان هو الأمير ، وقيل : صار جرير أميرا على من قدم معه والمثنى أميرا على من قدم قبل ذلك ، ومن قال هذا زعم أن المثنى قال لجرير عندما نهدوا للعدو : خلنى وتعبئة الناس ، ففعل جرير وعبأ المثنى الجيش فصير مضر وربيعة في القلب ، وصير اليمن ميمنة ، وميسرة ، وقال المثنى : يا معشر المسلمين ، إني قد قاتلت العرب والعجم ، فمائة من العرب كانوا أشد علىّ من ألف من العجم ، ويقال : إنه قال لهم : قاتلت العرب والعجم في الجاهلية والإسلام والله لمائة من العجم في الجاهلية كانوا أشد علىّ من ألف من العرب ، ولمائة من العرب اليوم أشد علىّ من ألف من العجم ، إن الله قد أذهب مصدوقتهم ، ووهن كيدهم ، فلا يهولنكم سوادهم ، إن للعجم قسيّا لجا ، وسهاما طوالا هي أغنى سلاحهم عندهم فلو قد لقوكم رموكم بها ، وإذا أعجلوا عنها أو فقدوها ، فهم كالبهائم أينما وجهتموها توجهت ، فتترسوا والزموا مصافكم واصبروا لشدة أو شدتين ، ثم أنتم الظاهرون إن شاء الله تعالى . وركب يومئذ فرسا ذنوبا أدهم يدعى الشموس للين عريكته وطهارته ، وكان لا يركبه إلا لقتال ويدعه ما لم يكن قتال ، ومر على الرايات يحض القبائل ، فقال له شرحبيل بن السمط : ما أنصفتنا يا مثنى ، جعلت معدك وسطا وجعلتنا ميمنة وميسرة ، قال : إذا أنصفكم ، الله ما أريد لهم شيئا من الخير إلا وأنا أريد لكم مثله ، وما عهدي بمعد يدرى بالناس من البأس ، ثم صير تميما مع الأزد في الميمنة ، وصير ربيعة مع كندة في الميسرة ، وصفوا صفوفهم ، وقال : الزموا الصمت فإني مكبر ثلاث تكبيرات ، فإذا