سليمان بن موسى الكلاعي

416

الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله ( ص ) والثلاثة الخلفا

فامضوا على بركة الله ، فأمر عمر على الأزد رجلا منهم ، وعلى كنانة غالب بن عبد الله الليثي فشخصوا إلى أرض الكوفة ، فقدموا على المثنى بن حارثة ، فأقبل بهم حتى نزلوا العذيب . وفيما ذكره سيف « 1 » أن الأزد وكنانة لما سألوا الشام قال لهم عمر : ذلك وجه قد كفيتموه ، العراق العراق إذروا بلدة قد فل الله شوكتها وعدوها ، واستقبلوا جهاد قوم قد حووا فنون العيش ، لعل الله أن يرث بكم قسطكم من ذلك فتعيشوا مع من عاش من الناس ، فقال غالب الليثي وعرفطة البارقي ، كل واحد منهما لقومه : يا عشيرتاه أجيبوا أمير المؤمنين إلى ما أراد ، فقال كل فريق لصاحبهم : إنا قد أطعناك وأجبنا أمير المؤمنين إلى ما أراد ، فدعا لهم عمر بخير ، وأمر على كنانة غالبا وسرحه فيهم ، وأمر على الأزد عرفجة بن هرثمة البارقي وعامتهم من بارق ، وفرحوا برجوع عرفجة إليهم . فخرج هذا في قومه وهذا في قومه حتى قدما على المثنى ، وكان عرفجة هذا حليفا في بجيلة لأمر عرض له في قومه أخرجه عنهم ، ومن قدمته هذه رجع إلى قومه ونسبه حسب ما يذكر بعد إن شاء الله تعالى . وقدم بعدهم أربعمائة أهل بيت من كندة والسكون ، فيهم الأشعث بن قيس ومعاوية بن حديج وشرحبيل بن السمط ، فقالوا : يا أمير المؤمنين قدمنا نريد سلفنا بالشام ، فنظر إليهم وعليهم الحلل فأعرض عنهم ، فكلموه ، أيضا ، فلم يأمرهم بشئ ، فقيل له : ما يمنعك ؟ قال : إني لمتردد فيهم منقبض عنهم ، لا ينزل هؤلاء بلدا إلا فتنوا أهله ، وما قدم أحد المدينة أكره إلىّ منهم ، فأمضى نصفهم إلى الشام ، عليهم معاوية بن حديج ، ونصفهم إلى العراق عليهم شرحبيل بن السمط . وقدم من مذحج المدينة ألف بيت فيهم ثلاثمائة أهل بيت من النخع ، فقال عمر : سيروا إلى أرض فارس ، قالوا : لا ، ولكنا نسير إلى الشام ، فقال يزيد بن كعب النخعي : أنا أخرج فيمن أطاعني ، فخرج في ثلاثمائة أهل بيت من النخع ، وقال هند الجملي : أنا أخرج فيمن أطاعني ، فخرج في خمسمائة أهل بيت من مراد ، فكان عمر يقول بعد ذلك : سيد أهل الكوفة سمى المرأة هند الجملي . ثم قدم المدينة أهل ألف بيت من همدان ، فقالوا لعمر : خر لنا . قال : أرض العراق . قالوا : بل الشام ، قال : بل العراق ، فصرفوا ركابهم إلى العراق .

--> ( 1 ) انظر : الطبري ( 3 / 463 ) .