سليمان بن موسى الكلاعي
414
الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله ( ص ) والثلاثة الخلفا
عهد عمر ، فكان بعد إذا قرأ : ومَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلَّا مُتَحَرِّفاً لِقِتالٍ أَوْ مُتَحَيِّزاً إِلى فِئَةٍ فَقَدْ باءَ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ [ الأنفال : 16 ] ، خنقته العبرة وبكى ، فكان عمر يقول : أنا لكم فئة . وكان عمر ، رضي الله عنه ، قد رأى في النوم أن أبا عبيد وأصحابه انتهوا إلى ضرس من الحيرة فتحيروا ولم يجدوا مخرجا ، فرجعوا فلم يجدوا طريقا ، فرفعوا إلى السماء ، فقال عمر : هذه شهادة ، فليت شعري ما فعل عدوهم ؟ فكان يتوقع الخبر حتى قدم عبد الله بن زيد الخطمي فأخبره ، فبكى وقال : ما وجهت أحدا وجها أكره إلىّ من الوجه الذي توجه إليه أبو عبيد . وقال أبو محجن بن حبيب بن عمرو بن عبيد يرثى أبا عبيد ومن أصيب معه ، وهو ابن عم أبى عبيد وأخو بنى حبيب الثلاثة المقتولين معه من أمرائه : أنى تهدت نحونا أم يوسف * ومن دون مسراها فياف مجاهل إلى فتية بالطف نيلت سراتهم * وغرى أفراس بها ورواحل وأضحى بنو عمرو لدى الجسر منهم * إلى جانب الأبيات حزم ونابل وأضحى أبو جبر خلا ببيوته * بما كان تعدوه الضعاف الأرامل ألا قد علت قلب الهموم الشواغل * وراجعت النفس الأمور القواتل سيعلم أهل الغىّ كيف عزيمتي * ويعلم ودادي الذين أواكل غناي وأخذى بالذي أنا أهله * إذا نزلت بي المعضلات العضائل فما رمت حتى خرقوا برماحهم * ثيابي وجادت بالدماء الأباجل وما رمت حتى كنت آخر راجع * وصرع حولى الصالحون الأماثل وقد غادرونى في مكر جيادهم * كأني غادتنى من الراح شامل وأمسى على سيفي نزيف ومهرتى * لدى الفيل تدمى نحرها والشواكل فما لمت نفسي فيهم غير أنها * إلى أجل لم يأتها وهو عاجل مررت على الأنصار وسط رحالهم * فقلت لهم هل منكم اليوم قافل ألا لعن الله الذين يسرهم * رداى وما يدرون ما الله فاعل وقال أبو محجن أيضا : يا عين جودي على جبر ووالده * إذا تحطمت الرايات والحلق يوم بيوم أتى جبر وإخوته * والنفس نفسان منها الهول والشفق