سليمان بن موسى الكلاعي

402

الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله ( ص ) والثلاثة الخلفا

أندبكم فتبطئون ، وينتدب غيركم فأؤمركم عليهم إنما فضلتم بتسرعكم ، فإن نكلتم فضلوكم . وعجل عمر ، رضي الله عنه ، المثنى ، وقال : النجاء حتى يقدم عليك أصحابك . فخرج المثنى ، وقدم الحيرة في عشر ، ولحقه أبو عبيد بعد شهر . وفى كتاب المدائني أن تحرك عمر لهذا البعث إنما كان بكتاب المثنى إليه ، يستمده ويحرضه على أرض فارس ، فذكر بإسناد له إلى جماعة من أهل العلم يزيد بعضهم على بعض : أن عمر بن الخطاب ، رضي الله عنه ، قال حين ولى : والله لأعزلن خالد بن الوليد والمثنى بن حارثة ليعلما أن الله إنما ينصر دينه وليس ينصر إياهما ، فكتب إليه المثنى وهو بالحيرة : أنا بأرض فارس ، وقد عرفناهم وغازيناهم وغلبناهم على بعض ما في أيديهم ، ومعي رجال من قومي لهم صلاح ونجدة وصدق بلاء عند الناس وجرأة على البلاد ، فإن رميتنا بجماعة من قبلك رجوت أن يفتح الله عليهم ، قالوا : ولم تكن لعمر ، رحمه الله ، همة حين قام بأمر المسلمين إلا الروم وفارس ، فلما أتاه كتاب المثنى بن حارثة خطب الناس ، فحمد الله وأثنى عليه ، وحثهم على الجهاد ، ورغبهم فيه ، وأنبأهم بما أعد الله للمجاهدين في سبيله ، وقال : أنتم بين فتح عاجل وذخر آجل ، وقد أصبحتم بالحجاز بغير دار مقام ، وقد وعدكم الله كنوز كسرى وقيصر ، وأنزل على نبيه صلى اللّه عليه وسلم هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدى ودِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ ولَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ [ الفتح : 28 ] ، وقال : وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ [ التوبة : 33 ] ، فانهضوا لجهاد عدوكم من أهل فارس ، فإن لكم بها إخوانا ليسوا مثلكم في السابقة ، وقد لقوهم وقاتلوهم فاستعدوا للمسير إليهم رحمكم الله وأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ [ الأنفال : 60 ] ، ولا تركنوا إلى الدنيا ، واستعينوا بالله واصبروا . فتثاقل الناس حين ذكر فارس . فقال عمر : ما لَكُمْ إِذا قِيلَ لَكُمُ انْفِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الْأَرْضِ [ التوبة : 38 ] ، فقام أبو عبيد بن مسعود بن عمرو بن عمير بن عوف بن عقدة بن غيرة الثقفي ، فقال : أنا أول من انتدب ، ثم قام سليط بن قيس بن عمرو فقال : يا أمير المؤمنين ، أنا ثان ، ثم قام رهط من الأنصار ، فسمى منهم نفرا . قال : ثم تتابع الناس وكثروا وقالوا : يا أمير المؤمنين ، أمر علينا رجلا ، فقال : أؤمر عليكم أول من انتدب ، فاستعمل عليهم أبا عبيد ، وقال : لم يمنعني من استعمال سليط بن قيس ، وهو من أهل بدر إلا عجلة فيه ، فخشيت أن يلقى المسلمين ملقى يهلكون فيه ، وكان فيمن