سليمان بن موسى الكلاعي

400

الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله ( ص ) والثلاثة الخلفا

ولكي يستأذنه في الاستعانة بمن قد ظهرت توبته من أهل الردة ممن يستطعمه الغزو ، وليخبره أنه لم يخلف أحدا أنشط إلى قتال فارس وحربها ومعونة المهاجرين منهم ، إذ كان أبو بكر ، رضي الله عنه ، قد منع من الاستعانة بهم رأسا ، وقال لأمرائه : لا تستعينوا في حربكم بأحد ممن ارتد ، فإني لم أكن لأستنصر بجيش فيهم أحد ممن ارتد ، وبالجزاء إن فعلت أن لا تنصروا . وقال عروة بن الزبير : أمران يعرف بهما حال من شهد الفتوح ، من ذكر أن أبا بكر ، رضي الله عنه ، استعان في حربه بأحد ممن ارتد فقد كذب ، وذكر من قول أبى بكر في ذلك ما بدأنا به . قال : ومن زعم أن عمر ، رضي الله عنه ، حين أذن لمن ارتد في الجهاد أمر أحدا منهم فقد كذب ، وإنما تألف من تألف بالإمارة منهم عثمان بن عفان ، رضي الله عنه ، رجاء ما رجاه منهم عمر حين استعان بهم ، فمن قبلهم ابتدأت الفتنة ، وعلق عثمان ، رضي الله عنه ، عند الذي بدا منهم يتمثل بقول الأول : وكنت وعمرا كالمسمّن كلبه * فخدشه أنيابه وأظافره فقدم المثنى بن حارثة المدينة ، وأبو بكر مريض مرضه الذي توفاه الله تعالى ، منه ، وذلك بعد مخرج خالد إلى الشام ، وقد تقدم ذكر وفاة أبى بكر واستخلافه عمر ، رضي الله عنهما ، في أول موضع احتيج إلى ذكر ذلك فيه من فتح الشام ، وتوفى أبو بكر وأحد شقى السواد في سلطانه ، والجمهور من جند أهل العراق بالحيرة ، والمسالح بالسيب ، والغارات تنتهى بهم إلى شاطئ دجلة ، ودجلة حجاز بين العرب والعجم . فهذا حديث العراق في خلافة أبى بكر ، رضي الله عنه ، من مبتدئه إلى منتهاه . ذكر ما كان من خبر العراق في خلافة عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، وما كان من أمر المثنى بن حارثة معه ، وذكر أبى عبيد بن مسعود ، على ما في ذلك كله من الاختلاف بين رواة الآثار « 1 » ذكر سيف عن شيوخه قالوا : أول ما عمل به عمر ، رحمه الله ، أن ندب الناس مع

--> ( 1 ) انظر : الطبري ( 3 / 444 - 454 ) ، الأخبار الطوال للدينوري ( ص 113 ) ، الكامل لابن الأثير ( 2 / 297 - 301 ) ، كنز الدرر للدوادارى ( 3 / 193 ، 194 ) ، البداية والنهاية لابن كثير ( 7 / 26 ، 27 ) .