سليمان بن موسى الكلاعي

386

الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله ( ص ) والثلاثة الخلفا

بكر وكفروا فيمن كفر ، وغلب عليهم أهل فارس ، ثم افتتحها المثنى بن حارثة ثانية ، أدلوا بمقتضى ذلك الكتاب ، فلم يجبهم إليه ، ودعا بشرط آخر ، فلما غلب المثنى على البلاد كفروا فيمن كفر ، وأعانوا ، واستخفوا وأضاعوا الكتاب ، فلما افتتحها سعد ، أدلوا بذلك فسألهم واحدا من الشرطين ، فلم يجيبوا به ، فوضع عليهم وتحرى ما يرى أنهم يطيقون ، فوضع عليهم أربعمائة ألف سوى الخزرة ، وهو رسم كان عليهم لكسرى في كل سنة أربعة دراهم على كل رأس . وفيما حكاه ابن الكلبي من حديث الحيرة أن الذي خرج منهم إلى خالد هو عبد المسيح بن عمرو بن بقيلة وهانئ بن قبيصة الطائي ، مع من خرج إليه من أشرافهم ، وأن خالدا سأل عبد المسيح فذكر نحوا مما تقدم عن عمرو بن عبد المسيح إلى أن قال له : ويحك تعقل قال : نعم ، وأفيد . قال خالد : وأنا أسألك ، قال عبد المسيح : وأنا أجيبك . قال : أسلم أنت أم حرب ؟ قال : بل سلم . قال : فما هذه الحصون التي أرى ؟ قال : بنيناها للسفيه تمنعه حتى يأتي الحليم فينهاه . ثم ذكر من مصالحته إياهم على الجزية نحوا مما تقدم . قال : فكانت أول جزية حملت إلى المدينة ، من العراق ، ثم نزل على بانقيا فصالحهم بصهير بن صلوبا على ألف درهم وطيلسان ، وكتب لهم كتابا . وعن ابن إسحاق أن أول شئ صالح عليه خالد حين سار يريد العراق قريات من السواد ، يقال لها : بانقيا ، وباروسما ، وأليس ، نزل عليها خالد فصالحه عليها ابن صلوبا ، فقبل منهم خالد الجزية ، وكتب لهم كتابا . قال : ثم أقبل خالد بمن معه حتى نزل الحيرة فجعل ابن إسحاق شأن تلك القريات مقدما على أمر الحيرة ، والأكثرون يقولون إنها كانت بعدها ، وإن أهلها وسائر دهاقين الملطاطين إنما كانوا يتربصون وينظرون ما يصنع أهل الحيرة . فلما استقام ما بين أهل الحيرة وبين خالد على الصلح طلب جميعهم الصلح وسمحوا بالجزية واكتتبوا بها من خالد كتبا . وبين الرواة خلاف كثير في أسماء الرجال والأماكن ومقادير الجزاء ، فرأيت اختصار ذلك أولى . وعن الشعبي في حديث كرامة بنت عبد المسيح لما اشتد على قومها دفعها إلى شويل وأعظم الخطر ، قالت لهم : لا تخطروه ، ولكن اصبروا ، ما تخافون على امرأة بلغت ثمانين