سليمان بن موسى الكلاعي

384

الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله ( ص ) والثلاثة الخلفا

بمثل ذلك ، فافتتحوا الدور والديران ، وأكثروا القتل ، فنادى القسيسون والرهبان : يا أهل القصور ، ما يقتلنا غيركم . فنادى أهل القصور : يا معشر العرب ، قد قبلنا واحدة من ثلاث فدعونا وكفوا عنا حتى تبلغونا خالدا . وكان أول من طلب الصلح عمرو بن عبد المسيح بن قيس بن حيان بن الحارث وهو بقيلة ، وإنما سمى بقيلة لأنه خرج على قومه في بردين أخضرين ، فقالوا له : يا حار ما أنت إلا بقيلة خضراء ، ثم تتابعوا على ذلك . فخرج وجوه كل قصر إلى من كان عليه من أمراء خالد ، فأرسلوهم إليه مع كل رجل منهم ثقة من قبل مرسله ، فخلا خالد بأهل كل قصر منهم دون الآخرين ، وبدأ بأصحاب عدى بن عدي وقال : ويحكم ما أنتم ؟ أعرب ؟ فما تنقمون من العرب ؟ أو عجم ؟ فما تنقمون من الإنصاف والعدل ؟ فقال له عدى : بل عرب عاربة وأخرى متعربة ، فقال : لو كنتم كما تقولون لم تحادونا وتكرهوا أمرنا ؟ ! فقال له عدى : ليدلك على ما تقول أنه ليس لنا لسان إلا بالعربية ، فقال : صدقت . اختاروا واحدة من ثلاث : إما أن تدخلوا في ديننا فلكم ما لنا وعليكم ما علينا إن نهضتم وهاجرتم أو أقمتم في دياركم ، أو الجزية ، أو المنابذة والمناجزة ، فقد والله أتيتكم بقوم هم أحرى على الموت منكم على الحياة . فقال : بل نعطيكم الجزية ، فقال خالد : تبا لكم ، ويحكم إن الكفر فلاة مضلة ، فأحمق العرب من سلكها فلقيه دليلان : أحدهما عربى فتركه واستدل الأعجمى . فصالحوه على مائة ألف وتسعين ألفا ، وتتابعوا على ذلك ، وأهدوا له الهدايا ، وبعث بالفتح والهدايا إلى أبى بكر الصديق ، فقبلها أبو بكر ، رضي الله عنه ، من الجزاء ، وكتب إلى خالد : أن احسب لهم هديتهم من الجزاء ، إلا أن تكون من الجزاء وخذ بقية ما عليهم فقو بها أصحابك . وفى حديث مثله أو نحوه عن رجل من كنانة وغيره : أن أهل الحيرة لما انتهوا إلى خالد كانوا يختلفون إليه ويقدمون في حوائجهم عمرو بن عبد المسيح ، فقال له خالد : كم أتت عليك ؟ قال : مئوسنين ، قال : فما أعجب ما رأيت ؟ قال : رأيت القرى منظومة ما بين دمشق والحيرة ، وتخرج المرأة من الحيرة فلا تزود إلا رغيفا ، فتبسم خالد ، قال : هل لك من شيخك إلا عقله * خرفت والله يا عمرو ثم أقبل على أهل الحيرة وقال : ألم يبلغني أنكم خبثة خدعة مكرة ؟ فما لكم تتناولون حوائجكم بخرف لا يدرى من أين جاء ؟ فتجاهل له عمرو ، وأحب أن يريه من نفسه ما يعرف به عقله ، ويستدل به على صحة ما حدثه به ، فقال : وحقك أيها الأمير ، إني لأعرف من أين جئت ؟ قال : فمن أين جئت ؟ قال : أقرب أم أباعد ؟ قال : ما شئت ، قال :