سليمان بن موسى الكلاعي

380

الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله ( ص ) والثلاثة الخلفا

أهل فارس غضب لهم نصارى قومهم ؛ فكاتبوا الأعاجم وكاتبتهم الأعاجم ؛ فاجتمعوا إلى أليس ، وعليهم عبد الأسود العجلي ، وكان أشد الناس على أولئك النصارى مسلموا بنى عجل عتيبة بن النهاس وسعيد بن مرة وفرات بن حيان والمثنى بن لاحق ومذعور بن عدي . وكتب أردشير إلى بهمن جاذويه : أن سر حتى تقدم أليس بجيشك إلى من اجتمع بها من فارس ونصارى العرب . فقدم بهمن أمامه جابان وأمره بالحث وقال له : كفكف نفسك وجندك عن قتال القوم حتى ألحق بك إلا أن يعجلوك . فسار جابان نحو أليس ، وانطلق بهمهن إلى أردشير ليحدث به عهدا ، ويستأمره فيما يريد أن يشير به ، فوجده مريضا ؛ فعرج عليه ، وأخلى جابان بذلك الوجه ، ومضى جابان حتى انتهى إلى أليس فنزل بها ، واجتمعت إليه المسالح التي كانت بإزاء العرب ، وعبد الأسود في نصارى بنى عجل وتيم اللات وضبيعة وعرب الضاحية من أهل الحيرة ، وكان أبجر بن بجير نصرانيا فساند عبد الأسود ؛ وكان خالد بلغه بجمع عبد الأسود وأبجر وزهير فيمن تأشب إليهم ، فنهد إليهم ولا يشعر بدنو جابان ، وليست لخالد همة إلا من تجمع له من عرب الضاحية ونصاراهم . ولما طلع خالد على أليس قالت الأعاجم لجابان : أنعاجلهم أو نغدى الناس ولا نريهم أنا نحفل بهم ، ثم نقاتلهم بعد الفراغ ؟ فقال جابان : إن تركوكم والتهاون بهم فتهاونوا ، ولكن ظني أن سيعاجلوكم ويعجلوكم عن طعامكم ، فعصوه وبسطوا البسط ووضعوا الأطعمة ، وتداعوا إليها ، وتوافوا عليها . فلما انتهى خالد إليهم أمر بحط الأثقال ، فلما وضعت توجه إليهم ، ووكل خالد بنفسه حوامى يحمون ظهره ، ثم برز أمام الصف فنادى : أين أبجر ؟ أين مالك بن قيس ؟ رجل من خدرة ، فنكلوا عنه جميعا إلا مالكا ، فبرز له ، فقال له خالد : يا ابن الخبيثة ، ما جرأك علىّ من بينهم ، وليس فيك وفاء ! . وقال : أنا ابن ذات الحسب الممذوق * إنك في ضيق أشد الضيق وضربه فقتله ، وأجهض الأعاجم عن طعامهم قبل أن يأكلوه ، فقال لهم جابان : ألم أقل لكم يا قوم ؟ لا والله ما دخلتنى من رئيس وحشة قط حتى كان اليوم ، فقالوا : تجلدا ، حيث لم يقدروا على الأكل : ندعها حتى نفرغ منهم ؛ ثم نعود إليها . فقال جابان :