سليمان بن موسى الكلاعي
378
الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله ( ص ) والثلاثة الخلفا
إلا أن يدعو قوما بعد ما يغلبهم على أرضهم ويجليهم عنها إلى الجزاء والذمة فيرد عليهم أرضهم فيصيروا ذمة ما لم تقتسم ، وبذلك جرت السنة . وأمر خالد على الجزاء سويد بن مقرن المزنى ، وأمره بنزول الحفير ، وأمره ببث عماله ، ووضع يديه في الجباية ، وأقام لعدوه يتحسس الأخبار . وقال عاصم بن عمرو في ذلك من أبيات : فلم أر مثل يوم السيب حتى * رأيت الثنى تخضبه الدماء وألوت خيلنا لما التقينا * بقارن والأمور لها انتهاء حديث الولجة « 1 » وهى مما يلي كسكر من البر وكانت في صفر سنة اثنتي عشرة . قالوا : لما وقع الخبر إلى أردشير بمصاب قارن وأهل المذار ، أرسل الأنذرزعر ، وكان فارسيا من مولدي السواد وتنائهم ؛ ولم يكن ممن ولد في المدائن ولا نشأ بها ، وأرسل بهمن جاذويه في أثره ، وكان رافد فارس في يوم من أيام شهرهم ، وذلك أنهم بنوا شهورهم كل شهر على ثلاثين يوما ؛ فكان لأهل فارس في كل يوم رافد نصب لذلك يرفدهم عند الملك ؛ فكان بهمن أحدهم ، فخرج الأنذرزعر سائرا من المدائن حتى أتى كسكر « 2 » ، ثم جازها إلى الوالجة « 3 » ، وخرج بهمن جاذويه في أثره ، فأخذ غير طريقه فسلك أوسط السواد ، وقد حشد الأنذرزعر من بين الحيرة وكسكر من عرب الضاحية والدهاقين فعسكروا إلى جنب عسكره بالولجة ؛ فلما اجتمع له ما أراد واستتم له أعجبه ما هو فيه ، وأجمع السير إلى خالد . ولما بلغ خالدا خبره ونزوله الولجة ، نادى بالرحيل ، وخلف سويد بن مقرن ، وأمره بلزوم الحفير ، وتقدم إلى من خلف بأسفل دجلة ، وأمرهم بالحذر وقلة الغفلة ، وترك
--> ( 1 ) انظر : الطبري ( 3 / 353 ، 354 ) ، الكامل لابن الأثير ( 263 ، 264 ) ، البداية والنهاية لابن كثير ( 6 / 345 ) ، نهاية الأرب للنويرى ( 19 / 109 ) . ( 2 ) كسكر : أي عامل الزرع ، وهو بلد بالعراق بين الكوفة والبصرة . انظر : معجم البلدان ( 4 / 461 ) . ( 3 ) الولجة والوالج : موضع يلي كسكر من البر . انظر : تاريخ الرسل والملوك للطبري ( 3 / 353 ) ، معجم البلدان ( 5 / 383 ) .