سليمان بن موسى الكلاعي
375
الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله ( ص ) والثلاثة الخلفا
وقدم خالد فنزل على غير ماء ، فقالوا له في ذلك ، فأمر مناديه فنادى : ألا انزلوا وحطوا أثقالكم ، ثم جالدوهم على الماء ، فلعمري ليصيرن الماء لأصبر الفريقين وأكرم الجندين . فحطت الأثقال والخيل وقوف ، وتقدم الرجل ثم زحف إليهم حتى لاقاهم ، فاقتتلوا ، وأرسل الله سبحانه سحابة فأغدرت ماء وراء صف المسلمين فقواهم بها ، وما ارتفع النهار وفى الغائط مقترن . وأرسل هرمز أصحابه ليغدروا بخالد ، ثم خرج فنادى رجل : أين خالد ؟ وقد عهد إلى فرسانه عهده . فلما برز خالد نزل هرمز ودعاه إلى البراز ، فبرز خالد يمشى إليه ، فالتقيا فاختلفا ضربتين واحتضنه خالد ، وحملت حامية هرمز وغدرت ، فاستلحموا خالدا فما شغله ذلك عن قتله . وحمل القعقاع بن عمرو ، واستلحم حماة هرمز ، فأتاهم وخالد يماصعهم ، فانهزم أهل فارس ، وركب المسلمون أكتافهم إلى الليل ، وجمع خالد الرثاث والسلاسل ، فكان وقر بعير ، ألف رطل ، فسميت ذات السلاسل . قال : وكان أهل فارس يجعلون قلانسهم على قدر أحسابهم في عشائرهم ، فمن تم شرفه فقيمة قلنسوته مائة ألف ، وتمام شرف أحدهم أن يكون من البيوتات السبعة ، فكان هرمز ممن تم شرفه ، فكانت قيمة قلنسوته مائة ألف ، فنفلها أبو بكر ، رحمه الله ، خالدا ، وكانت مفصلة بالجوهر . وقال حنظلة بن زياد بن حنظلة : فلما تراجع الطلب من ذلك اليوم ، نادى منادى خالد بالرحيل ، وسار بالناس ، واتبعته الأثقال حتى نزل موضع الجسر الأعظم من البصرة اليوم ، وقد أفلت قباذ وأنوشجان ، وبعث خالد بالفتح وما بقي من الأخماس وبالفيل ، وقرئ الفتح على الناس ، فلما قرئ فيه : « خرجت من اليمامة في ألفين ، وحشرت من ربيعة ومضر ثمانية آلاف ، فقدمت في عشرة آلاف على ثمانية آلاف مع الأمراء الأربعة : المثنى ومذعور وحرملة وسلمى » تمثل أبو بكر ، رضي الله عنه : تمنانا ليلقانا بقوم * تخال بياض لامهم السرابا فقد لاقيتنا فأريت يوما * عماسا يمنع الشيخ الشرابا تبدل علقما منا بحلو * ينسيك الغنيمة والإيابا إذا خرجت سوالفهن زورا * كأن على حواركهن غابا عليها كل متصل بمجد * من الجهتين يلتهب التهابا