سليمان بن موسى الكلاعي
374
الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله ( ص ) والثلاثة الخلفا
ابن ربيعة ، ويشكر بن ربيعة ، يشكر بن بكر بن مطر بن عامر الشيباني ، وعلى قضاعة الحارث بن مرة الجهني ، وعلى اليمن مالك بن مرة الرهاوي ، وابن زيد الخيل بن مهلهل ، وهؤلاء تحت أيدي أولئك الثلاثة . واستعمل على المقدمات : المثنى بن حارثة ، وعلى المجنبات : عدى بن حاتم وعاصم ابن عمرو أخا القعقاع ، وعلى الساقة : بسر بن أبي رهم الجهني صاحب جبانة بسر ، واستخلف على اليمامة وهوافى قيس وتميم سبرة بن عمرو العنزي ، وكل من أمر له صحبة وقدمة . وخرج قاصدا الهرمز والأبلة . وقال المغيرة بن عتبة قاضى الكوفة : فرق خالد مخرجه من اليمامة جنده ثلاث فرق ، ولم يحملهم على طريقة واحدة ، فسرح المثنى قبله بيومين ودليله ظفر ، وسرح عديا وعاصما ودليلاهما مالك بن عباد وسالم بن نصر ، أحدهما قبل صاحبه بيوم ، وخرج خالد ودليله رافع ، فواعدهم جميعا الحفير ليجتمعوا فيه وليصادموا به عدوهم . وكان فرج الهند أعظم فروج فارس شأنا وأشده شوكة ، وكان صاحبه يحارب العرب في البر والهند في البحر . وعن الشعبي قال : كتب خالد إلى هرمز قبل خروجه ، وهرمز صاحب الثغر يومئذ : أما بعد ، أسلم تسلم ، أو اعقد لنفسك وقومك الذمة وأقر بالجزية ، وإلا فلا تلومن إلا نفسك ، فقد جئتك بقوم يحبون الموت كما تحبون الحياة . ولما قدم كتاب خالد على هرمز كتب بالخبر إلى شيرى بن كسرى ، وإلى أزدشير بن شيرى ، وجمع جموعه ثم تعجل إلى الكواظم في سرعان أصحابه ليتلقى خالدا ، وسبق حلبته فلم يجد طريق خالد ، وبلغه أنهم تواعدوا الحفير ، فاعج يبادر خالدا إليه ، فنزله فعبأ به ، وجعل على مجنبتيه أخوين يلاقيان أزدشير وشيرى آل أزدشير الأكبر ، يقال لهما : قباذ وأنو شجان ، فاقترنوا في السلاسل ، فقال من لم ير ذلك لمن رآه : قيدتم أنفسكم لعدوكم ، فلا تفعلوا فإن هذا طائر سوء . فأجابوهم : أما أنتم فتحدثوننا أنكم تريدون الهرب . فلما أتى الخبر خالدا بمنزل هرمز أمال الناس إلى كاظمة ، وبلغ ذلك هرمز ، فبادره إليها فنزلها وهو حسير . وكان من أسوء أمراء ذلك الفرج جوارا للعرب ، فكل العرب عليه مغيظ ، وقد كانوا يضربونه مثلا في الخبث والمكر حتى قالوا : « أخبث من هرمز ، وأمكر من هرمز » . وتعبأ هو وأصحابه والماء في أيديهم .