سليمان بن موسى الكلاعي

371

الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله ( ص ) والثلاثة الخلفا

ألا أبلغا شهرا وشهر مهاجر * بأنا سنلقاه على الحدثان فنحن سللنا شيحة يوم بارق * إلى شرّ دار تنتوى ومكان ويروى أن أبا بكر ، رحمه الله ، لما بلغه ما كان من فتح حرملة وسلمى ومثنى ومذعور ما بين السيلحين إلى أسفل الفرات تمثل بقول الآخر : ومتى تسلف في قبيل خطة * تلق المنال مضاعفا أو موعبا وإذا عقدت بحبل قوم مرة * ذربوا عليك فلم تجد لك مقضبا حيان لا خطما بحبل هضيمة * أنفا الزمام فلم يقرا مركبا وحكى عمر بن شبة عن شيوخه من أهل الأخبار : أن المثنى بن حارثة كان يغير على أهل فارس بالسواد ، فبلغ أبا بكر والمسلمين خبره ، فقال عمر : من هذا الذي تأتينا وقائعه قبل معرفة نسبه ، فقال له قيس بن عاصم : أما إنه غير خامل الذكر ، ولا مجهول النسب ، ولا قليل العدد ، ولا ذليل العمارة ، ذلك المثنى بن حارثة الشيباني « 1 » . ثم إن المثنى قدم على أبى بكر فقال له : يا خليفة رسول الله ، ابعثنى في قومي ، فإن فيهم إسلاما ، أقاتل بهم أهل فارس ، وأكفك أهل ناحيتي من العدو . ففعل ذلك أبو بكر ، فقدم المثنى العراق ، فقاتل وأغار على أهل فارس ونواحي السواد حولا مجرّما ، ثم بعث أخاه مسعود بن حارثة إلى أبى بكر يسأله المدد ، ويقول : إنك إن أمددتنى وسمعت بذلك العرب أسرعوا إلىّ وأذل الله المشركين ، مع أنى أخبرك يا خليفة رسول الله ، أن الأعاجم تخافنا وتتقينا . فقال له عمر : يا خليفة رسول الله أبعث خالد بن الوليد مددا للمثنى بن حارثة ، يكون قريبا من أهل الشام ، فإن استغنى عنه أهل الشام ألح على أهل العراق حتى يفتح الله عليه . قال : فهذا الذي هاج أبا بكر ، رحمه الله ، على أن يبعث خالد بن الوليد إلى العراق « 2 » . وفى حديث آخر : أنه ولاه حرب العراق لما قضى ما أراد قضاءه من اليمامة ، وكتب إلى المثنى ومذعور وسلمى وحرملة بأن يسمعوا له ويطيعوا .

--> ( 1 ) انظر : الفتوح لابن أعثم الكوفي ( 1 / 89 ) ، الإستيعاب لابن عبد البر ( ص 1457 ) ، نهاية الأرب للنويرى ( 19 / 106 ) . ( 2 ) انظر : تاريخ فتوح الشام للأزدى ( ص 53 ، 54 ) ، الإستيعاب لابن عبد البر ( ص 1457 ) ، نهاية الأرب للنويرى ( 19 / 106 ، 107 ) .