سليمان بن موسى الكلاعي

370

الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله ( ص ) والثلاثة الخلفا

خالد في ألفين من القبائل التي حول المدينة ، من مزينة ، وجهينة ، وأسلم ، وغفار ، وضمرة ، وأناس من غوث طيئ ، ونبذ من عبد القيس . ولما قفل من قفل ، وجه المثنى بن حارثة الشيباني ، ومذعور بن عدي العجلي ، وحرملة ابن مريطة ، وسلمى بن القين الحنظليين وهما من المهاجرين ، والمثنى ومذعور ممن وفد على النبي صلى اللّه عليه وسلم فقدموا على أبى بكر ، رحمه الله ، فقال له حرملة وسلمى : إنا معاشر بنى تميم وبكر بن وائل قد دربنا بقتال فارس ، وأشجيناهم حتى اتخذوا الخنادق ، وغبقوا المياه ، واتخذوا المسالح في القصور المشيدة وتحصنوا بها ، فأذن لنا في حربهم ، فأذن لهما فولاهما على من تابعهما ، واستعملهما على ما غلبا عليه ، وكانا أول من قدم أرض فارس لقتال أهل فارس ، وكانا من المهاجرين ومن صالحي الصحابة ، فنزلا أطد » ونعمان والجعرانة في أربعة آلاف من تميم والرباب ، وكان بإزائهما النوشجان والفيرمان بالوركاء « 2 » فزحفوا إليهما فغلبوهما على الوركاء ، وغلبا على هرمزجرد إلى فرات بادقلى « 3 » . وذكر سيف من طريق آخر أن المثنى ومذعورا لما قدما على أبى بكر استأذناه في غزو أهل فارس وقالا : إنا وإخواننا من بنى تميم قد دربنا بقتالهم ، وأخذنا النصف من أحد وثنى كل موسم ، فأذن لهما ، وولاهما على من تابعهما ، واستعملهما على ما غلبا عليه ، فجمعا جموعهما ثم سارا بهم حتى قدما بلاد فارس ، وكانا أول من قدمها لقتالهم هما وحرملة وسلمى ، وقدم المثنى ومذعور في أربعة آلاف من بكر بن وائل وعنزة وضبيعة ، فنزل أحدهما بخفان « 4 » ، ونزل الآخر بالمهارق ، وعلى فرج الفرس مما يليهما شهربراز بن بندا ، فنفياه وغلبا على فرات بادقلى إلى السيلحين « 5 » واتصل ما غلبا عليه وما غلب عليه سلمى وحرملة ، وفى ذلك يقول مذعور بن عدي : غلبنا على خفان بندا وشيحة * إلى النخلات السحق فوق المهارق وإنا لنرجو أن تجول خيولنا * بشاطى الفرات بالسيوف البوارق وقال المثنى في ذلك :

--> ( 1 ) أطد : أرض قرب الكوفة من جهة البر . انظر : معجم البلدان ( 1 / 216 ) . ( 2 ) انظر : معجم البلدان ( 5 / 372 ، 373 ) . ( 3 ) الخبر عن سيف بن عمر في معجم البلدان ( 5 / 372 ، 373 ) . ( 4 ) خفان : موضع قرب الكوفة . انظر : معجم البلدان ( 2 / 379 ) . ( 5 ) موضع بين الكوفة والقادسية . انظر : معجم البلدان ( 3 / 298 ، 299 ) .