سليمان بن موسى الكلاعي
37
الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله ( ص ) والثلاثة الخلفا
وفى غير حديث عائشة أن نساءه صلى اللّه عليه وسلم كن يومئذ تسعا : عائشة بنت أبي بكر الصديق ، وحفصة بنت عمر بن الخطاب ، وأم حبيبة بنت أبي سفيان بن حرب ، وأم سلمة بنت أبي أمية بن المغيرة ، وزينب بنت جحش ، وسودة بنت زمعة القرشيات ، وميمونة بنت الحارث بن حزن الهلالية ، وجويرية بنت الحارث بن أبي ضرار المصطلقية ، وصفية بنت حيى بن أخطب من بنى النضير . فهؤلاء التسع هن اللاتي توفى عنهن صلى اللّه عليه وسلم وتوفى منهن قبله عليه السلام خديجة بنت خويلد ، وزيرته على الإسلام وأم بنيه وبناته كلهم ما خلا إبراهيم فإنه لسريته مارية القبطية ، ولم يتزوج عليها رسول الله صلى اللّه عليه وسلم حتى ماتت ، وزينب بنت خزيمة من بنى هلال ابن عامر بن صعصعة : وكانت تسمى أم المساكين لرحمتها إياهم ورقتها عليهم ، فزينب هذه وخديجة توفيتا قبله ، وبهما كمل عدد من بنى عليه رسول الله صلى اللّه عليه وسلم من أزواجه ممن اتفق العلماء عليه إحدى عشرة امرأة ، توفى منهن عن تسع كما ذكرنا . وقد عقد عليه السلام على نساء غيرهن ، فلم يبن في المشهور من أقاويل العلماء بواحدة منهن ، فاستغنينا لذلك عن ذكرهن . ونرجع الآن إلى حديث عائشة زوج النبي صلى اللّه عليه وسلم لما استأذن أزواجه أن يمرض في بيتها فأذن له ، قالت : فخرج رسول الله صلى اللّه عليه وسلم يمشى بين رجلين من أهله ، أحدهما الفضل بن عباس ، ورجل آخر عاصبا رأسه تخط قدماه ، حتى دخل بيتي . وعن ابن عباس : أن الرجل الآخر هو علي بن أبي طالب . ثم غمر رسول الله صلى اللّه عليه وسلم واشتد به وجعه ، فقال : « هريقوا على من سبع قرب من آبار شتى ، حتى أخرج إلى الناس فأعهد إليهم » . فأقعدناه في مخضب لحفصة بنت عمر ، ثم صببنا عليه الماء حتى طفق يقول : « حسبكم حسبكم » « 1 » . قال الزهري : حدثني أبو أيوب بن بشير أن رسول الله صلى اللّه عليه وسلم خرج عاصبا رأسه حتى جلس على المنبر ، ثم كان أول ما تكلم به أنه صلى على أصحاب أحد واستغفر لهم فأكثر الصلاة عليهم ، ثم قال : « إن عبدا من عباد الله خيره الله بين الدنيا والآخرة ، وبين ما عنده ، فاختار ما عند الله » ، ففهمها أبو بكر وعرف أن نفسه يريد ، فبكى وقال : بل نفديك بأنفسنا وأبنائنا ، فقال : « على رسلك يا أبا بكر » ، ثم قال : « انظروا هذه الأبواب
--> ( 1 ) انظر الحديث في : مسند الإمام أحمد ( 6 / 228 ) ، مصنف عبد الرزاق ( 5 / 9754 ) .