سليمان بن موسى الكلاعي

368

الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله ( ص ) والثلاثة الخلفا

قالوا : اقتتلوا بالنبل والنشاب ، قال : غلبت الروم . ثم أتوه فقال : ما فعلوا ؟ قالوا : قد نفدت النبل والنشاب فهم يرتمون بالحجارة ، قال : غلبت الروم : ثم أتوه فقال : ما فعلوا ؟ قالوا : نفدت الحجارة وربطوا المراكب بعضها ببعض يقتتلون بالسيوف . قال : غلبت الروم . قال يزيد بن أبي حبيب : وكانت السفن إذ ذاك تقرن بالسلاسل عند القتال ، فقرن مركب عبد الله يومئذ وهو الأمير بمركب من مراكب العدو ، فكاد مركب العدو يجر مركب عبد الله إليهم ، فقام علقمة بن يزيد العطيفى وكان في المركب مع عبد الله فضرب السلسلة بسيفه فقطعها ، فسأل عبد الله بعد ذلك امرأته بسيسة ابنة جمرة بن ليشرح بن عبد كلال ، وكانت معه يومئذ ، وكان الناس فيما خلا يغزون بنسائهم : من رأيت أشد الناس قتالا ؟ قالت علقمة صاحب السلسلة . وكان عبد الله حين خطبها إلى أبيها قال : إن علقمة قد خطبها وله علىّ فيها رأى فإن يتركها أفعل . فكلم عبد الله علقمة فتركها ، فتزوجها عبد الله ثم هلك عنها ، فتزوجها بعده علقمة ، ثم هلك عنها ، فتزوجها كريب بن أبرهة . وقال محمد بن الربيع : إنما سميت غزوة ذات الصواري لكثرة المراكب التي اجتمعت فيها : ابن هرقل في ألف مركب ، والمسلمون في مائتي مركب ونيف فكثرت الصواري في البحر فسميت ذات الصواري . وفى بعض ما تقدم من الأخبار ما يقتضى أن ذات الصواري موضع يسمى هكذا ، فالله تعالى أعلم . ذكر فتح العراق وما والاه على ما ذكره سيف بن عمر وأورده أبو جعفر محمد بن جرير الطبري عنه وعن غيره ذكروا عن علي بن أبي طالب وعبد الله بن عباس ، رضي الله عنهما ، قالا : حض الله المسلمين على عهد نبيه صلى اللّه عليه وسلم على الاستقامة على الدين وندبهم إلى فارس ، ووعدهم ، فتقدم إليهم في ذلك من قبل غزوهم ، ليحثهم وليدربهم ، فبدأ بالردة فقال : وما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ ومَنْ