سليمان بن موسى الكلاعي
363
الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله ( ص ) والثلاثة الخلفا
وقال الليث بن سعد وذكر له قول مالك بن أنس : لا يشترى رقيق النوبة ولا يباعون . فقال الليث : لا علم لمالك بهذا ، نحن أعلم به منه ، إنما صولحوا على أن نكف عنهم حربنا فقط ، وعلى أنهم يعطونا منهم رقيقا في كل سنة ، وعلى أنا لا نمنع غزو غيرنا ، فبذلك نشتريهم ، إنما علينا الوفاء بأن لا نحاربهم فقط . قال ابن عبد الحكم : ولم أر أحدا من أصحاب مالك يقول بقوله في النوبة ، وكلهم كان يشتريهم . قال : واجتمعت لعبد الله بن سعد البجة في انصرافه من بلاد النوبة على شاطئ النيل ، فسأل عنهم ، فأخبر بشأنهم ، فهان عليه أمرهم ، فنفذ وتركهم ، ولم يكن لهم عقد ولا صلح ، وأول من صالحهم عبيد الله بن أبي الحبحاب . ذكر البحر والغزو فيه ذكر الطبري « 1 » عن سيف عن أشياخه قالوا : ألح معاوية على عمر بن الخطاب في غزو البحر وقرب الروم من حمص ، وقال : إن قرية من قرى حمص ليسمع أهلها نباح كلابهم وصياح دجاجهم ، حتى إذا كاد ذلك يأخذ بقلب عمر أحب أن يزود عنه ، فكتب إلى عمرو بن العاص : صف لي البحر وراكبه ، فإن نفسي تنازعنى إليه ، وإني أشتهي خلافها ، فكتب إليه عمرو بن العاص : إني رأيت خلقا كبيرا يركبه خلق صغير ، إن سكن خوف القلوب وإن تحرك راع العقول ، يزداد فيه اليقين قلة ، والشك كثرة ، هم فيه كدود على عود ، إن مال غرق وإن نحا فرق . فلما جاءه كتاب عمرو كتب إلى معاوية : لا والذي بعث محمدا بالحق بشيرا ونذيرا لا أحمل فيه مسلما أبدا . وفى رواية أنه كتب إليه : إنا قد سمعنا أن بحر الشام يشرف على أطول شئ في الأرض ، يستأذن الله في كل يوم وليلة أن يفيض على الأرض فيغرقها ، فكيف أحمل الجنود في هذا البحر الكافر المستصعب ؟ والله لمسلم واحد أحب إلىّ مما حوت الروم فإياك أن تتعرض لي ، وقد تقدمت إليك .
--> ( 1 ) انظر : تاريخ الرسل والملوك للطبري ( 4 / 258 - 261 ) .