سليمان بن موسى الكلاعي

359

الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله ( ص ) والثلاثة الخلفا

عليها ملك يقال له : جرجير ، كان هرقل استخلفه فخلعه ، وكان سلطانه ما بين أطرابلس إلى طنجة ، ومستقر سلطانه يومئذ بمدينة يقال لها قرطاجنة ، فلقى عبد الله جرجير ، فقاتله فقتله الله ، وولى قتله عبد الله بن الزبير ، فيما يزعمون ، وهرب جيش جرجير ، فبعث عبد الله السرايا وفرقها ، فأصابوا غنائم كثيرة ، فلما رأى ذلك رؤساء أهل أفريقية سألوه أن يأخذ منهم مالا على أن يخرج من بلادهم ، فقبل منهم ذلك ورجع إلى مصر ، ولم يول على أفريقية أحدا ، ولا اتخذ بها قيروانا . ويروى أن جرجيرا لما نازله المسلمون القتال أبرز ابنته وكانت من أجمل النساء ، فقال : من يقتل عبد الله بن سعد وله نصف ملكي وأزوجه ابنتي ؟ فبلغ ذلك عبد الله فقال : أنا أصدق من العلج ، وأوفى بالعهد ! من يقتل جرجيرا فله ابنته ، فقتله عبد الله بن الزبير ، فدفع إليه عبد الله ابنته . وذكر ابن عبد الحكم « 1 » ، عن أبيه وابن عفير : أن ابنة جرجير صارت لرجل من الأنصار في سهمه ، فأقبل بها منصرفا قد حملها على بعير له ، فجعل يرتجز : يا ابنة جرجير تمشى عقبتك * إن عليك بالحجاز ربّتك لتحملنّ من قباء قربتك * فقالت : ما تقول ؟ وسبته فأخبرت بذلك ، فألقت بنفسها عن البعير الذي كانت عليه ، فاندقت عنقها فماتت . فالله أعلم أي ذلك كان . وكانت غنائم المسلمين يومئذ أنه بلغ سهم الفارس بعد إخراج الخمس ثلاثة آلاف دينار : للفرس ألفا دينار ، ولفارسه ألف دينار ، وللراجل ألف ، وقسم لرجل من الجيش توفى بذات الحمام ، فدفع إلى أهله بعد موته ألف دينار . وكان جيش عبد الله بن سعد ذلك الذي وقع له القسم عشرين ألفا . وبعث عبد الله بالفتح إلى عثمان ، رضي الله عنه ، عقبة بن نافع ، ويقال : بل عبد الله ابن الزبير ، وهو أصح . وسار ، زعموا ، عبد الله بن الزبير على راحلته من أفريقية إلى المدينة عشرين ليلة ، ولما دخل على عثمان أخبره بلقائهم العدو ، وبما كان في تلك الغزوة ، فأعجب عثمان فقال له : هل تستطيع أن تخبر الناس بهذا ؟ قال : نعم ، فأخذ بيده حتى انتهى به إلى المنبر ثم

--> ( 1 ) انظر : فتوح مصر وأخبارها لابن عبد الحكم ( ص 184 ، 185 ) .