سليمان بن موسى الكلاعي

357

الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله ( ص ) والثلاثة الخلفا

وينتهبون ما مروا به ، فلم يعرض لهم عمرو حتى بلغوا نقيوس « 1 » ، فلقوهم في البر والبحر ، فبدأت الروم والقبط فرموا بالنشاب في الماء رميا شديدا ، حتى أصاب النشاب يومئذ فرس عمرو في لبته وهو في البر ، فعقر فنزل عنه ، ثم خرجوا من البحر ، فاجتمعوا هم والذين في البر فنصحوا المسلمين بالنشاب ، فاستأخر المسلمون عنهم شيئا ، وحملوا حملة ولى المسلمون منها ، وانهزم شريك بن سمى في خيله . وكانت الروم قد جعلت صفوفا خلف صفوف ، وبرز يومئذ بطريق ممن جاء من أرض الروم على فرس له عليه سلاح مذهب ، فدعا إلى البراز ، فبرز إليه رجل من زبيد يقال له : حومل ويكنى أبا مذحج ، فاقتتلا طويلا برمحين يتطاردان ، ثم ألقى البطريق الرمح وأخذ السيف ، وألقى حومل رمحه وأخذ سيفه وكان يعرف بالنجدة ، وجعل عمرو يصيح : أبا مذحج فيجيبه : لبيك ، والناس على شاطئ النيل في البر على تعبئتهم وصفوفهم ، فتجاولا ساعة بالسيفين ، ثم حمل عليه البطريق فاحتمله وكان نحيفا ، ويخترط حومل خنجرا كان في منطقته أو في ذراعه فيضرب به نحر العلج أو ترقوته ، فأثبته ووقع عليه فأخذ سلبه ، ثم مات حومل بعد ذلك بأيام ، رحمة الله عليه ، فرئي عمرو يحمل سريره بين عمودى نعشه حتى دفنه بالمقطم . قال : ثم شد المسلمون عليهم فكانت هزيمتهم ، وطلبهم المسلمون حتى ألحقوهم بالإسكندرية ، ففتح الله عليهم وقتل منويل الخصي . قال الهيثم بن زياد : وقتلهم عمرو بن العاص حتى أمعن في مدينتهم ، فكلم في ذلك فأمر برفع السيف عنهم ، وبنى في ذلك الموضع مسجد ، وهو الذي يقال له بالإسكندرية مسجد الرحمة ، سمى بذلك لرفع عمرو السيف هنالك . وكان عمرو حلف : لئن أظفره الله عليهم ليهدمن سورها حتى تكون مثل بيت الزانية يؤتى من كل مكان ، فلما أظفره الله هدم سورها كله . وجمع عمرو ما أصاب منهم ، فجاءه من أهل تلك القرى من لم يكن نقض ، فقالوا : قد كنا على صلحنا ، ومرّ علينا هؤلاء اللصوص فأخذوا متاعنا ودوابنا وهو قائم في يديك ، فرد عليهم عمرو ما كان لهم من متاع عرفوه وأقاموا عليه البينة . وقال بعضهم لعمرو : ما حل لك ما صنعت بنا ، وكان لنا عليك أن تقاتل عنا لأنا في ذمتك ولم ننقض ، فأما من نقض فأبعده الله . فندم عمرو وقال : يا لتنى كنت لقيتهم حين خرجوا من الإسكندرية .

--> ( 1 ) نقيوس : قرية كانت بين الفسطاط والإسكندرية . انظر : معجم البلدان ( 5 / 303 ) .