سليمان بن موسى الكلاعي

340

الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله ( ص ) والثلاثة الخلفا

أصحابك وأنت أميرهم وإنما قوامهم بك وقلوبهم معلقة نحوك لا يدرون ما أمرك ، ثم لا ترضى حتى تبارز وتتعرض للقتل ، فإن قتلت كان ذلك بلاء على أصحابك ؟ مكانك وأنا أكفيك إن شاء الله ! قال عمرو : دونك فربما فرجها الله بك ، فبرز مسلمة والرومي فتجاولا ساعة ثم أعانه الله عليه فقتله ، فكبر مسلمة وأصحابه ، ووفى لهم الروم بما عاهدوهم عليه ، ففتحوا لهم باب الحصن فخرجوا ولا تدرى الروم أن أمير القوم فيهم ، حتى بلغهم ذلك فأسفوا وأكلوا أيديهم تغيظا على ما فاتهم ، فلما خرجوا استحيى عمرو مما كان قال لمسلمة حين غضب ، وسأله أن يستغفر له ، ففعل مسلمة وقال عمرو : والله ما أفحشت قط إلا ثلاث مرات ، مرتين في الجاهلية وهذه الثالثة ، وما منها مرة إلا وقد ندمت واستحييت وما استحييت من واحدة منهن أشد مما استحييت مما قلت لك والله إني لأرجو أن لا أعود إلى الرابعة ما بقيت . قال ابن لهيعة : وأخبرني بعض أشياخنا أن عبد العزيز بن مروان لما قدم الإسكندرية سنة ثمانين سأل : هل بقي بالإسكندرية أحد ممن أدرك فتحها ؟ فأتوه بشيخ من الروم من أكابر أهل الإسكندرية يومئذ فأعلموه أنه أدرك فتحها وهو رجل ، فسأله عن أعجب ما رأى يومئذ من المسلمين . فقال : أخبرك أيها الأمير أنه كان لي صديق من أبناء بطارقة الروم يومئذ منقطع إلىّ ، وأنه أتاني فسألني أن أركب معه حتى ننظر إلى المسلمين وإلى حالهم وهيئتهم ، وهم إذ ذاك محاصرون الإسكندرية ، فخرجت معه وهو على برذون له كثير اللحم وأنا على برذون خفيف ، فلما خرجنا من الحصن الثالث وقفنا على كوم مشرف ننظر إلى العرب ، وإذا هم في خيام لهم وعلى باب كل خيمة فرس واقف ورمح مركوز ، ورأينا قوما ضعفاء فعجبنا من ضعفهم ، وقلنا : كيف بلغ هؤلاء القوم ما بلغوا ؟ فبينا نحن وقوف ننظر إليهم ونعجب إذ خرج رجل منهم من بعض تلك الخيام ، فلما نظر إلينا اختلع رمحه ووثب على ظهر فرسه ثم أقبل نحونا ، فقلت لصاحبي : والله إنه ليريدنا ! فلما رأيناه مقبلا إلينا لا يريد غيرنا ولينا هاربين ، فما كان بأوشك من أن أدرك صاحبي فطعنه بالرمح فصرعه ، ثم تركه صريعا وأقبل في إثرى وأنا خائف أن لا أفلت منه حتى دخلت الحصن الأول فنجوت منه ، ثم صعدت الحصن لأبصر ما يفعل ، فرجع وهو يتكلم بكلام يرفع به صوته ، فظننت أنه يقرأ ، ثم مضى حتى اعترض برذون صاحبي فأخذه ورجع إلى صاحبي وهو صريع فأخذ سيفه وترك سلبه فلم يأخذه تهاونا به ، وكانت ثيابه ديباجا كلها ، فلم يأخذها ولم ينزعها عنه . فقال عبد العزيز بن مروان للشيخ الرومي : صف لي ذلك الرجل وشبهه ببعض من