سليمان بن موسى الكلاعي
333
الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله ( ص ) والثلاثة الخلفا
صاغرون ، نعاملكم على شئ نرضى به نحن وأنتم في كل عام أبدا ما بقينا وبقيتم ، ونقاتل عنكم من ناوأكم وعرض لكم في شئ من أرضكم ودمائكم وأموالكم ، ونقوم بذلك عنكم إذ كنتم في ذمتنا ، وكان لكم به عهد علينا ، وإن أبيتم فليس بيننا وبينكم إلا المحاكمة بالسيف حتى نموت من آخرنا أو نصيب ما نريد منكم . هذا ديننا الذي ندين الله تعالى به ، ولا يجوز لنا فيما بيننا وبينكم غيره ، فانظروا لأنفسكم . فقال له المقوقس : هذا ما لا يكون أبدا ، ما تريدون إلا أن تتخذونا عبيدا ما كانت الدنيا ! . فقال له عبادة : هو ذلك فاختر ما شئت ! . فقال له المقوقس : أفلا تجيبوننا إلى خصلة غير هذه الخصال الثلاث ؟ . فرفع عبادة يديه فقال : لا ورب هذه السماء ، ورب هذه الأرض ، وربنا ، ورب كل شئ ، ما لكم عندنا خصلة غيرها ، فاختاروا لأنفسكم . فالتفت المقوقس عند ذلك إلى أصحابه ، فقال : قد فرغ القوم ، فماذا ترون ؟ . فقالوا : أو يرضى أحد بهذا الذل ؟ أما ما أرادوا من دخولنا في دينهم فهذا ما لا يكون أبدا ، أن نترك دين المسيح ابن مريم وندخل في دين غيره لا نعرفه ، وأما ما أرادوا أن يسبونا ويجعلونا عبيدا فالموت أيسر من ذلك ، لو رضوا منا أن نضعف لهم ما أعطيناهم مرارا كان أهون علينا . فقال المقوقس لعبادة : قد أتى القوم « 1 » فما ترى ؟ فراجع أصحابك « 2 » على أن نعطيكم في مرتكم هذه ما تمنيتم وتنصرفوا . فقام عبادة وأصحابه ، فقال المقوقس عند ذلك لمن حوله : أطيعونى وأجيبوا القوم إلى خصلة من هذه الثلاث ، فوالله ما لكم بهم طاقة ، ولئن لم تجيبوا إليها طائعين لتجيبنهم إلى ما هو أعظم كارهين . فقالوا : وأي خصلة نجيبهم إليها ؟ . قال : أنا أخبركم ، أما دخولكم في غير دينكم فلا آمركم به ، وأما قتالكم فأنا أعلم أنكم لن تقووا عليهم ، ولن تصبروا صبرهم ، ولا بد من الثالثة .
--> ( 1 ) في ابن عبد الحكم : قد أبى القوم . ( 2 ) في ابن عبد الحكم : صاحبك .