سليمان بن موسى الكلاعي

318

الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله ( ص ) والثلاثة الخلفا

ثم قال لشداد بن أوس : قم يا شداد ، فعظ الناس ، وكان شداد مفوها قد أعطى لسانا وحكمة وفضلا وبيانا ، فقام شداد ، فحمد الله وأثنى عليه ، ثم قال : أما بعد ، أيها الناس ، راجعوا كتاب الله وإن تركه كثير من الناس ، فإنكم لم تروا من الخير إلا أسبابه ، ولا من الشر إلا أسبابه ، وإن الله جمع الخير كله بحذافيره ، فجعله في الجنة ، وجمع الشر كله بحذافيره ، فجعله في النار ، ألا وإن الجنة حفت بالكره والصبر ، ألا وإن النار حفت بالهوى والشهوة ، ألا فمن كشف حجاب الكره والصبر أشفى على الجنة ، ومن أشفى على الجنة كان من أهلها ، ألا ومن كشف حجاب الهوى والشهوة أشفى على النار ، ومن أفي على النار كان من أهلها ، ألا فاعملوا بالحق تنزلوا منازل أهل الحق ، يوم لا يقضى إلا بالحق . وقام أبو الدرداء في أهل دمشق خطيبا ، فحمد الله وأثنى عليه ، وصلى على نبيه صلى اللّه عليه وسلم ثم قال : أما بعد ، يا أهل دمشق ، فاسمعوا مقالة أخ لكم ناصح ، ما بالكم تجمعون ما لا تأكلون ، وتبنون ما لا تسكنون ، وتأملون ما لا تدركون ، وقد كان من قبلكم جمعوا كثيرا ، وبنوا مشيدا ، وأملوا بعيدا ، وماتوا قريبا ، فأصبحت أموالهم بورا ، ومساكنهم قبورا وآمالهم غرورا ، ألا وإن عادا وثمود وقد كانوا ملأوا ما بين بصرى وعدن أموالا وأولادا ونعما ، فمن يشترى منى ما تركوا بدرهمين . ذكر ما وعدنا به قبل من سياقة فتح قيسارية حيث ذكرها أصحاب فتوح الشام خلافا لما أوردناه قبل ذلك عن سيف بن عمر ، مما لا يوافق هذا مساقا ولا زمانا ، حسب ما يوقف عليه في الموضعين إن شاء الله تعالى ذكروا « 1 » أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، كتب إلى يزيد بن أبي سفيان بعد مهلك أبى عبيدة ومعاذ بن جبل رحمهما الله : أما بعد ، فقد وليتك أجناد الشام كله ، وكتبت إليهم أن يسمعوا لك ويطيعوا ، وأن لا يخالفوا لك أمرا ، فأخرج ، فعسكر بالمسلمين ، ثم سر بهم إلى قيسارية ، فانزل عليها ، ثم لا تفارقها حتى يفتحها الله عليك ، فإنه لا ينفعني افتتاح ما افتتحتم من أرض الشام مع

--> ( 1 ) انظر : تاريخ فتوح الشام ( 276 - 283 ) .