سليمان بن موسى الكلاعي

303

الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله ( ص ) والثلاثة الخلفا

لهم في المطاولة فرجا ورجاء ، فلم يزدهم الله بها إلا ضيقا ونقصا وهزلا وأزلا ، فلما رأوا ذلك سألونا أن نعطيهم ما كانوا قبل منه ممتنعين ، وله كارهين ، وسألونا الصلح على أن يقدم عليهم أمير المؤمنين ، فيكون هو المؤمن لهم والكاتب لهم كتابا ، وإنا خشينا أن يقدم أمير المؤمنين ثم يغدر القوم ويرجعوا ، فيكون مسيرك ، أصلحك الله ، عناء وفضلا ، فأخذنا عليهم المواثيق المغلظة بأيمانهم ، لئن أنت قدمت عليهم فامنتهم على أنفسهم وأموالهم ليقبلن ذلك وليؤدن الجزية ، وليدخلن فيما دخل فيه أهل الذمة ، ففعلوا ، فإن رأيت يا أمير المؤمنين أن تقدم علينا فافعل ، فإن في مسيرك أجرا وصلاحا وعافية للمسلمين ، آتاك الله رشدك ، ويسر أمرك ، والسلام عليك . فلما أتى عمر رحمه الله ، كتاب أبى عبيدة ، جمع رؤس المسلمين ، فقرأه عليهم واستشارهم فقال له عثمان : إن الله قد أذلهم وحصرهم وضيق عليهم ، وأراهم ما صنع بجموعهم وملوكهم ، وما قتل من صناديدهم ، وفتح على المسلمين من بلادهم ، فهم في كل يوم يزدادون هزلا وأزلا وذلا ونقصا وضيقا ورغما ، فإن أنت أقمت ولم تسر إليهم علموا أنك بأمرهم مستخف ، ولشأنهم محتقر ، فلم يلبثوا إلا يسيرا حتى ينزلوا على الحكم ، ويعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون ، وإلا حاصرهم المسلمون وضيقوا عليهم حتى يعطوا بأيديهم . فقال عمر : ماذا ترون ؟ هل عند أحد منكم غير هذا الرأي ؟ . فقال علي بن أبي طالب : نعم ، يا أمير المؤمنين ، عندي غير هذا . فقال : ما هو ؟ . قال : إنهم يا أمير المؤمنين قد سألوك المنزلة التي لهم فيها الذل والصغار ، وهى على المسلمين فتح ولهم عز ، وهم يعطونكها الآن عاجلا في عافية ، ليس بينك وبين ذلك إلا أن تقدم عليهم ، ولك يا أمير المؤمنين في القدوم عليهم الأجر في كل ظمأ وكل مخمصة وفى قطع كل واد وفى كل فج وشعب وفى كل نفقة تنفقها حتى تقدم عليهم ، فإن قدمت عليهم كان في قدومك عليهم الأمن والعافية والصلح ، والفتح ، ولست آمن لو أنهم يئسوا من قبولك الصلح ومن قدومك عليهم أن يتمسكوا بحصنهم ، ولعلهم أن يأتيهم من عدونا مدد لهم فيدخلوا معهم في حصنهم ، فيدخل على المسلمين من حربهم وجهادهم بلاء ومشقة ، ويطول بهم الحصار ، ويقيم المسلمون عليهم ، فيصيب المسلمين من الجهد والجوع نحو ما يصيبهم ، ولعل المسلمين يدنون من حصنهم فيرمونهم بالنشاب ويقذفونهم بالحجارة ، فإن قتل رجل من المسلمين تمنيتم أنكم فديتموه بمسيركم إلى منقطع الترب ، ولكان المسلم بذلك من إخوانه أهلا . فقال عمر : قد أحسن عثمان في مكيدة العدو ، وقد أحسن على النظر لأهل الإسلام .