سليمان بن موسى الكلاعي
301
الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله ( ص ) والثلاثة الخلفا
بعث أخاه ، وأمر الأمراء ، ووجه إلى كل حيز جندا ، فلما اجتمع المسلمون أمرهم ، يعنى الروم ، بمنزل جامع حصين ، فنزلوا الواقوصة ، وخرج هو فنزل حمص ، فلما بلغه أن خالدا قد طلع على سوى وانتسف أهله وأموالهم وعمد إلى بصرى وافتتحها ، قال لجلسائه : ألم أقل لكم لا تقاتلوهم ، فإنه لا يقوم لهم أحد ، فقالوا : قاتل عن دينك واقض الذي عليك ولا تجبن الناس ، قال : وأي شئ أطلب إلا توقير دينكم . ولما نزلت جنود المسلمين اليرموك ، بعثوا إلى الروم : إنا نريد كلام أميركم وملاقاته ، فدعونا نأته ونكلمه ، فأبلغوه ، فأذن لهم . فأتاه أبو عبيدة ويزيد بن أبي سفيان كالرسل ، والحارث بن هشام ، وضرار بن الأزور ، وأبو جندل بن سهيل ، ومع أخي هرقل يومئذ ثلاثون سرادقا كلها من ديباج ، فلما انتهوا إليها أبوا أن يدخلوا عليه فيها ، وقالوا : لا نستحل الحرير ، فابرز لنا ، فبرز إلى فرش ممهدة ، وبلغ ذلك هرقل ، فقال : ألم أقل لكم ، هذا أول الذل ، أما الشام فلا شام ، ويل للروم من الولد المشئوم ، ولم يتأت بينهم وبين المسلمين صلح ، فرجع أبو عبيدة وأصحابه ، واتعدوا ، فكان القتال حتى جاء الفتح « 1 » . قصة صلح إيلياء وقدوم عمر رضي الله عنه الشام وكان أبو عبيدة رحمه الله ، بعد انقضاء اليرموك ، على ما وقع في كتب فتوح الشام من ذلك « 2 » ، قد بعث الرسل إلى أهل إيلياء يطلبهم بالخروج إليه ليكتب لهم أمانا على أنفسهم وأموالهم ، فتثاقلوا عليه ، فكتب إليهم يعرض عليهم الإسلام أو الجزية ، أو ينزل بهم حتى يحكم الله له عليهم ، وقد أوردنا هذا الكتاب بنصه قبل ، فلما أبوا أن يأتوه وأن يصالحوه ، أقبل إليهم حتى نزل بهم ، فحاصرهم حصارا شديدا ، وضيق عليهم من كل جانب ، فخرجوا إليه ذات يوم ، فقاتلوهم ساعة ، ثم شد عليهم المسلمون فانهزموا ودخلوا حصنهم ، وكان الذي ولى قتالهم خالد بن الوليد ويزيد بن أبي سفيان ، كل واحد منهما في جانب فبلغ ذلك سعيد بن زيد وهو على دمشق ، فكتب إلى أبى عبيدة : أما بعد ، فإني لعمري ما كنت لأوثرك وأصحابك بالجهاد في سبيل الله على نفسي ، وعلى ما يقربني من مرضاة ربى ، فإذا أتاك كتابي هذا فابعث إلى عملك من هو أرغب فيه منى ، فليعمل لك عليه ما بدا لك ، فإني قادم عليك وشيكا إن شاء الله ، والسلام عليك .
--> ( 1 ) انظر : تاريخ الطبري ( 3 / 403 ) . ( 2 ) انظر : تاريخ فتوح الشام ( 242 - 250 ) .