سليمان بن موسى الكلاعي

298

الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله ( ص ) والثلاثة الخلفا

المسلمين فقال خالد : ما أقل الروم وأكثر المسلمين ، إنما تكثر الجنود بالنصر ، وتقل بالخذلان لا بعدد الرجال ، والله لوددت أن الأشقر برئ من توجيه ، وإنهم أضعفوا في العدد ، وكان فرسه قد حفى في مسيره ، وجعل خالد يوم اليرموك على الطلائع قباث بن أشيم ، وكان القارئ يومذاك المقداد . قالوا : ومن السنة التي سن رسول الله صلى اللّه عليه وسلم بعد بدر أن تقرأ سورة الجهاد عند اللقاء ، وهى سورة الأنفال ، ولم يزل الناس بعد على ذلك . ولما فرغ خالد من تعبئتهم وزحف إليه المشركون ، أمر عكرمة والقعقاع وكانا على مجنبتى القلب ، فأنشبا القتال ، فنشب ، والتحم الناس ، وتطارد الفرسان ، فإنهم لعلى ذلك إذ قدم البريد من المدينة ، وهو محمية بن زنيم ، فأخذته الخيول وسألوه الخبر ، فلم يخبرهم إلا بسلامه ، وأخبرهم عن أمداد تأتيهم ، وإنما جاء بموت أبى بكر وتأمير أبى عبيدة ، فأبلغوا خالدا ، فأسر إليه الخبر ، وأخبره بما قال للجند ، فقال له : أحسنت ، فقف ، وأخذ الكتاب فجعله في كنانته ، وخاف إن هو أظهر ذلك أن ينتشر أمر الجند ، فوقف الرسول مع خالد ، وخرج جرجة أحد أمراء الروم يومئذ ، حتى إذا كان بين الصفين نادى : ليخرج إلى خالد ، فخرج إليه خالد وأقام أبا عبيدة مكانه ، فواقفه بين الصفين حتى اختلفت أعناق دابتيهما ، وقد أمن أحدهما صاحبه ، فقال له جرجة : يا خالد ، اصدقنى ولا تكذبني ، فإن الحر لا يكذب ، ولا تخادعنى فإن الكريم لا يخادع ، بالله هل أنزل الله على نبيكم سيفا من السماء فأعطاكه فلا تسله على أحد إلا هزمته ؟ قال : لا ، قال : فبم سميت سيف الله ؟ قال : إن الله بعث فينا نبيه صلى اللّه عليه وسلم فدعانا ، فنفرنا منه ونأينا عنه جميعا ، ثم إن بعضنا صدقه وتابعه وبعضنا باعده وكذبه ، فكنت فيمن كذبه وباعده ، وقاتله ، ثم أخذ الله تعالى بقلوبنا ونواصينا فهدانا به وتابعناه ، فقال : أنت سيف من سيوف الله سله الله على المشركين ، ودعا لىّ بالنصر ، فسميت سيف الله بذلك ، فأنا من أشد الناس على المشركين ، قال : صدقتني . ثم أعاد عليه جرجة : يا خالد ، أخبرني إلام تدعون ؟ قال : إلى شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله ، والإقرار بما جاء به من عند الله ، قال : فمن لم يجبكم ؟ قال : الجزية ، ونمنعهم قال : فإن لم يعطها ؟ قال : نؤذنه بحرب ، ثم نقاتله ، قال : فما منزلة الذي يدخل في دينكم ويجيبكم إلى هذا الأمر اليوم ؟ قال : منزلتنا واحدة فيما افترض الله علينا شريفنا ووضيعنا ، وأولنا وآخرنا ، ثم أعاد عليه جرجة : هل لمن دخل فيكم اليوم يا خالد ، مثل ما لكم من الأجر والذخر ؟ قال : نعم ، وأفضل . قال : وكيف يساويكم وقد