سليمان بن موسى الكلاعي

286

الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله ( ص ) والثلاثة الخلفا

المسلمون وزالت الميسرة عن مصافها ، وثبت أهل الرايات وأهل الحفاظ ، فقاتلوا قتالا شديدا ، وركبت الروم أكتاف من انهزم من المسلمين حتى دخلوا معهم العسكر ، فاستقبلهم نساء المسلمين بالعناهر يضربن بها وجوههم . وعن حنظلة بن جويه قال « 1 » : والله إني لفى الميسرة إذ مر بنا رجال من الروم على خيل من خيل العرب لا يشبهون الروم وهم أشبه شئ بنا ، فلا أنسى قول قائل منهم : يا معشر العرب ، الحقوا بوادي القرى ويثرب ، وهو يقول : في كل يوم خيلنا تغير * نحن لنا البلقاء والسدير هيهات يأبى ذلك الأمير * والملك المتوج المحبور قال : فحملت عليه وحمل علىّ ، فاضطربنا بسيفينا فلم يغنينا شيئا ثم اعتنقنا ، فخررنا جميعا فاعتركنا ساعة ، ثم إننا تحاجزنا ، فنظرت إلى عنقه وقد بدا منها مثل شراك النعل ، فمشيت إليه فاعتمدت ذلك الموضع بسيفي ، فوالله ما أخطأته ، فقطعته فصرع ، فضربته حتى قتلته ، وأقبلت إلى فرسى وقد كان عار ، وإذا فرسى قد حبسوه علىّ ، فأقبلت حتى ركبته ، قال : وقاتل قباث بن أشيم يومئذ ، قتالا شديدا ، وأخذ يقول : إن تفقدوني تفقدوا خير فارس * لدى الغمرات والرئيس المحاميا وذا فخر لا يملأ الهول صدره * ضروبا بنصل السيف أروع ماضيا وكسر في الروم يومئذ ثلاثة أرماح ، وقطع سيفين ، ويقول كلما قطع سيفا أو كسر رمحا : من يعين بسيف أو برمح في سبيل الله رجلا قد حبس نفسه مع أولياء الله وقد عاهد الله ألا يفر ولا يبرح يقاتل المشركين حتى يظهر المسلمون أو يموت . وكان من أحسن الناس بلاء يومئذ . ونزل أبو الأعور السلمى ، فقال : يا معشر قريش ، خذوا بحظكم من الصبر والأجر ، فإن الصبر في الدنيا عز ومكرمة ، وفى الآخرة رحمة وفضيلة ، فاصبروا وصابروا . وعن حبيب بن مسلمة قال « 2 » : اضطررنا يوم اليرموك إلى سعيد بن زيد ، فلله سعيد ما سعيد يومئذ إلا مثل الأسد ، جثا والله على ركبتيه حتى إذا دنوا وثب في وجوههم مثل الليث ، فطعن برايته أول رجل من القوم فقتله ، وأخذ والله يقاتل راجلا ، فقاتل الرجل البئيس الشجاع فارسا ، قال : وكان يزيد بن أبي سفيان من أعظم الناس غناء

--> ( 1 ) انظر : تاريخ فتوح الشام ( 227 ) . ( 2 ) انظر : تاريخ فتوح الشام ( 228 ) .