سليمان بن موسى الكلاعي

268

الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله ( ص ) والثلاثة الخلفا

فخلاه وإياهم ، قال : وكان قيس بن هبيرة على مثل رأى خالد ، ولم يكن في المسلمين أحد يعدلهما في الحرب وشدة البأس . قال : فخرج خالد في الناس وهم أحسن شئ دعة ورعة وهيئة ، وأشدهم في لقاء عدوهم بصيرة ، وأطيبهم أنفسا ، فصفهم خالد ثلاثة صفوف ، وجعل ميمنة وميسرة ، ثم أتى أبا عبيدة . قال : من كنت تجعل على ميمنتك ؟ قال : معاذ بن جبل ، قال : أهل ذلك هو الرضى الثقة ، فولها إياه ، فأمر أبو عبيدة معاذا فوقف في الميمنة ، ثم قال : من كنت تول الميسرة ؟ قال : غير واحد ، قال : فولها إن رأيت قباث بن أشيم ، فأمره أبو عبيدة فوقف في الميسرة ، وكان فيها كنانة وقيس ، وكان قباث كنانيا ، وكان شجاعا بئسا . قال خالد : وأنا على الخيل ، وول على الرجالة من شئت ، قال : أوليها إن شاء الله من لا يخاف نكوله ولا صدوده عند البأس ، أوليها هاشم بن عتبة ابن أبي وقاص ، قال : أصبت ووفقت ورشدت . قال أبو عبيدة : انزل يا هاشم ، فأنت على الرجالة وأنا معك ، وقال خالد لأبى عبيدة : أرسل إلى أهل كل راية فمرهم أن يطيعونى ، فدعا أبو عبيدة الضحاك بن قيس ، فأمره بذلك ، فخرج الضحاك يسير في الناس ويقول لهم : إن أميركم أبا عبيدة يأمركم بطاعة خالد بن الوليد فيما أمركم به . فقال الناس : سمعنا وأطعنا ، وقال ذلك أيضا معاذ بن جبل لما أنهى إليه الضحاك أمر أبى عبيدة ، ثم نظر معاذ إلى الناس فقال : أما إنكم إن أطعتموه لتطيعن مبارك الأمر ميمون النقيبة عظيم الغناء حسن الحسبة والنية ، قال الضحاك : فحدثت خالدا بذلك ، فقال : رحم الله أخي معاذا ، أما والله إن أحبني إني لأحبه في الله ، لقد سبقت له ولأصحابه بسوابق لا ندركها فهنيئا ما خصهم الله به من ذلك . قال الضحاك : فأخبرت معاذا بما رد علىّ خالد ، فقال : إني لأرجو أن يكون الله قد أعطاه بصيرة على جهاد المشركين ، وشدة عليهم مع بصيرته وحسن نيته في إعزاز دينه أحسن الثواب ، وأن يكون من أفضلنا بذلك عملا ، فقال خالد ، وقد لقيته بذلك : ما شئ على الله بعزيز . قال : ثم إن خالدا سار في الصفوف ، يقف على أهل كل راية ، ويقول : يا أهل الإسلام ، إن الصبر عز وإن الفشل عجز ، وإن مع الصبر تنصرون ، والصابرون هم الأعلون ، وما زال يقف على أهل كل راية يعظهم ويحضهم ، ويرغبهم حتى مر بجماعة الناس ، ثم إنه جمع إليه خيل المسلمين ، ودعا قيس بن هبيرة ، وكان يساعده ويوافقه ويشبهه في جلده وشدته وشجاعته وإقدامه على المشركين ، فقال له خالد : أنت فارس العرب ، ولقل من حضر اليوم يعدلك عندي ، فأخرج معي في هذه الخيل ، وبعث إلى ميسرة بن مسروق العبسي ، وكان من أشراف العرب وفرسانهم ، وإلى عمرو بن الطفيل