سليمان بن موسى الكلاعي

264

الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله ( ص ) والثلاثة الخلفا

وألفى راجل ، فخرج حتى اعترض العلج ، فلما استقبله نزل خالد في الرجالة ، وبعث قيس بن هبيرة في الخيل ، فحمل عليهم قيس ، فاقتتلوا قتالا شديدا حتى هزمهم الله ، ومشى خالد في الرجالة حتى إذا دنا شد برايته ، وشد معه المسلمون ، فضاربوهم بالسيوف حتى تبددوا ، وقتلوا منهم مقتلة عظيمة . وقال قيس لرجل من بنى نمير ، وقد مر به البطريق يركض : يا أخا بنى نمير ، لا يفوتنك البطريق ، فإني والله لقد كددت فرسى على هذا العدو اليوم حتى ما عنده جرى ، فحمل عليه النميري فركض في أثره ساعة ثم أدركه فلما رآه البطريق قد غشيه وأحرجه عطف عليه ، فاضطربا بسيفيهما ، فلم يصنع السيفان شيئا ، واعتنق كل واحد منهما صاحبه ، فوقعا إلى الأرض ، فاعتركا ساعة ، ثم صرعه النميري ، فوقع على صدر البطريق ، في ساقيه ، فضمه البطريق إليه ، وكان مثل الأسد ، فلم يستطع النميري يتحرك ، وجاء قيس حتى وقف عليهما ، فقال : يا أخا بنى نمير ، قتلت الرجل إن شاء الله ، قال : لا والله ، ما أستطيع أن أتحرك ولا أضربه بشئ ، ولقد ضمني بفخذيه ، وأمسك يدي بيديه ، فنزل إليه قيس فضربه ، فقطع إحدى يديه ، ثم تركه وانطلق ، وقال للنميرى : شأنك به ، وقام النميري فضربه بسيفه حتى قتله ، ومر به خالد بن الوليد ، فقال : من قتل هذا ؟ فقال له قيس : هذا النميري قتله ، ولم يخبره هو بما صنع . وفى حديث عبد الله بن قرط : أن معاذ بن جبل ورجالا معه من المسلمين قالوا لأبى عبيدة حين سار من دمشق إلى اليرموك : ألا تكتب إلى أمير المؤمنين تعلمه علم هذه الجيوش التي جاءتنا وتسأله المدد ؟ قال : بلى ، فكتب إليه : أما بعد ، فإن الروم نفرت إلينا برا وبحرا ، ولم يخلفوا وراءهم أحدا يطيق حمل السلاح إلا جاشوا به علينا ، وخرجوا معهم بالقسيسين والأساقفة ونزلت إليهم الرهبان من الصوامع فاستجاشوا أهل أرمينية والجزيرة وجاؤنا وهم نحو من أربعمائة ألف رجل ، وإنه لما بلغني ذلك من أمرهم كرهت أن أغر المسلمين من أنفسهم ، فكشفت لهم عن الخبر ، وصرحت لهم عن الأمر ، وسألتهم عن الرأي ، فرأى المسلمون أن يتنحوا إلى جانب من أرض الشام ، ثم نضم إلينا قواصينا وننتظر المدد ، فالعجل العجل علينا يا أمير المؤمنين بالمدد بعد المدد ، والرجال بعد الرجال ، وإلا فاحتسب نفوس المسلمين إن هم أقاموا ، أو دينهم إن هم هربوا ، فقد جاءهم ما لا قبل لهم به ، إلا أن يمدهم الله بملائكة أو يأتيهم بغياث من عنده ، والسلام عليك « 1 » .

--> ( 1 ) انظر : تاريخ فتوح الشام ( 180 ) .