سليمان بن موسى الكلاعي

263

الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله ( ص ) والثلاثة الخلفا

من أهل البلد من أهل الذمة وكانت لي غنم أظنها مائة شاة تنقص قليلا ، وكان فيها ابن لي يرعاها ، فمر به عظيم من عظماء أصحابك ، فضرب بناءه إلى جنبها وأخذ حاجته منها ، وانتهب بقيتها أصحابه ، فجاءته امرأتي تشكو إليه انتهاب أصحابه غنمي ، وتقول له : أما ما أخذت أنت لنفسك فهو لك ، ولكن ابعث إلى أصحابك يردوا علينا غنمنا ، فلما رآها أمر بها فأدخلت بناءه ، وطال مكثها عنده ، فلما رأى ذلك ابنها دنا من باب البناء فاطلع فيه ، فإذا هو بصاحبكم ينكح أمه وهى تبكى ، فصاح الغلام ، فأمر به فقتل ، فأخبروني ذلك ، فأقبلت إلى ابني ، فأمر بعض أصحابه فشد علىّ بالسيف ليضربنى ، فاتقيته بيدي فقطعها . فقال له باهان : فهل تعرفه ؟ قال : نعم ، قال : وأين هو ؟ قال : هو ذا ، لعظيم حاضر عنده من عظمائهم ، قال : فغضب ذلك العظيم ، وغضب له ناس من أصحابه ، وكان فيهم ذا شارة وشرف ، فأقبل ناس من أصحابه أكثر من مائة ، فشدوا على المستعدى فضربوه بأسيافهم حتى مات ، ثم رجعوا ، وباهان ينظر إلى ما صنعوا ، فقال بلسانه : العجب كل العجب ، كيف لا تنهد الجبال ، وتنفجر البحار ، وتتزلزل الأرض ، وترعد السماء لهذه الخطيئة التي عملتموها وأنا أنظر ، ولأعمالكم العظام التي تعملونها وأنا أرى وأسمع ، إن كنتم تؤمنون أن لهؤلاء المستضعفين المظلومين إلها ينصف المظلوم من الظالم فأيقنوا بالقصاص ، ومن الآن يعجل لكم الهلاك ، وإن كنتم لا تؤمنون بذلك ، فأنتم والله عندي شر من الكلاب ، والحمر ، ولعمرى إنكم لتعملون أعمال قوم لا يؤمنون ، ولقد سخط الله أعمالكم ، وليكلنكم إلى أنفسكم ، فأما أنا فأشهد الله أنى برئ من أعمالكم ، وسترون عاقبة الظلم إلى ما تؤديكم ، وإلى أي مصير تصيركم . ثم نزل . قال التنوخي « 1 » : وكنا نزلنا بالمسلمين ونحن لهم هائبون ، وقد كان بلغنا أن نبيهم صلى اللّه عليه وسلم قال لهم : إنكم ستظهرون على الروم ، وقد كانوا واقعوا غير مرة ، كل ذلك يكون لهم الظفر علينا ، غير أنا إذا نظرنا إلى عددنا وجموعنا طابت أنفسنا وظننا أن مثل جمعنا لا يفل ، فأقام باهان أياما يراسل من حوله من الروم ويأمرهم أن يحملوا إلى أصحابه الأسواق ، فكانوا يفعلون ، ولم يكن ذلك يضر المسلمين ، لأن الأردن في أيديهم ، فهم مخصبون بخير ، فلما رأى باهان أن ذلك لا يضرهم ، وأنهم مكتفون بالأردن بعث خيلا عظيمة لتأتيهم من وراءهم وعليها بطريق من بطارقتهم ، يريد أن يكبتهم بجنوده من كل جانب ، فعلم المسلمون ما يريد ، فدعا أبو عبيدة خالد بن الوليد ، فبعثه في ألفي فارس

--> ( 1 ) انظر : تاريخ فتوح الشام ( 178 - 179 ) .