سليمان بن موسى الكلاعي

258

الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله ( ص ) والثلاثة الخلفا

ثم نادى في المسلمين : أن ارتحلوا إلى إيلياء ، فسار نحوا من ميلين قبل أرض إيلياء ، ثم نزل وعسكر ، وقال لأهل الأردن : أخرجوا إلينا الأسواق ، ونادى مناديه : برئت الذمة من رجل من أهل الصلح لم يخرج بسلاحه حتى يحضر معنا معسكرنا وينتظر ما نأمر به من أمرنا ، فاجتمع أهل الصلح كلهم إليه ، وخرجوا بعدتهم وسلاحهم ، فقدمهم مع ابنه عبد الله في خمسمائة من المسلمين ، وأمره أن يعسكر بهم ، ففعل . وإنما أراد أن يشغل أهل الأردن عن الإرجاف ، وأن يبلغ أهل إيلياء أنه يريد المسير إليهم والنزول بهم ، فيرعب قلوبهم ويشغلهم في أنفسهم وحصونهم عن الغارة عليهم . فخرج التجار من أهل الأردن ومن كان فيها من أهل إيلياء عند حميم أو ذوى قرابة فلحقوا بإيلياء فقالوا لهم : هذا عمرو بن العاص قد أقبل نحوكم بالناس ، فاجتمعوا من كل مكان ، وتراسلوا ، وجعلوا لا يجيئهم أحد من قبل الأردن إلا أخبرهم بمعسكره ، فأيقنوا أنه يريدهم ، فكانوا من ذلك في هول شديد ، وزادهم خوفا ووجلا كتاب كتبه إليهم عمرو بن العاص مضمنه : بسم الله الرحمن الرحيم ، من عمرو بن العاص إلى بطارقة أهل إيلياء ، سلام على من اتبع الهدى وآمن بالله الذي لا إله إلا هو ، وبنبوة محمد صلى اللّه عليه وسلم أما بعد : فإنا نثنى على ربنا خيرا ، ونحمده حمدا كثيرا ، كما رحمنا بنبيه وشرفنا برسالته وأكرمنا بدينه ، وأعزنا بطاعته ، وأيدنا بتوحيده ، فلسنا والحمد لله نجعل له ندا ولا نتخذ من دونه إلها ، لقد قلنا إذا شططا ، والحمد لله الذي جعلكم شيعا وجعلكم في دينكم أحزابا ، كل حزب بما لديهم فرحون ، فمنكم من يزعم أن لله ولدا ، ومنكم من يزعم أن الله ثاني اثنين ، ومنكم من يزعم أن الله ثالث ثلاثة ، فبعدا لمن أشرك بالله وسحقا ، وتعالى الله عما يقولون علوا كبيرا ، والحمد لله الذي قتل بطارقتكم ، وسلب عزكم ، وطرد من هذه البلاد ملوككم ، وأورثنا أرضكم ودياركم وأموالكم ، وأذلكم بكفركم بالله وشرككم به وترككم ما دعوناكم إليه من الإيمان بالله وبرسوله ، فأعقبكم الله لباس الخوف والجوع ونقصا في الأموال والأنفس ، وما الله بظلام للعبيد . فإذا بلغكم كتابي هذا ، فأسلموا تسلموا ، وإلا فأقبلوا إلىّ حتى أكتب لكم أمانا على دمائكم وأموالكم ، وأعقد لكم عقدا على أن تؤدوا إلىّ الجزية عن يد وأنتم صاغرون ، وإلا فوالله الذي لا إله إلا هو لأرمينكم بالخيل بعد الخيل وبالرجال بعد الرجال ، ثم لا أقلع عنكم حتى أقتل المقاتلة وأسبى الذرية ، وحتى تكونوا كأمة كانت فأصبحت كأنها لم تكن .