سليمان بن موسى الكلاعي
252
الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله ( ص ) والثلاثة الخلفا
قال عبد الله بن قرط ، والحديث له : ثم وجههم إلينا ، فقدمت عيوننا من قبلهم ، فخبرونا بمقالة ملكهم وبمسيرهم إلينا وجمعهم لنا ، ومن أجلب معهم من غيرهم علينا ممن كان على دينهم وفى طاعتهم . فلما جاء أبا عبيدة الخبر عن عددهم وكثرتهم ، رأى أن لا يكتم ذلك المسلمين ، وأن يستشيرهم فيه لينظر ما يؤول إليه رأى جماعتهم ، فدعا رؤس المسلمين وأهل الصلاح منهم ، فحمد الله وأثنى عليه ، ثم قال : أما بعد . فإن الله عز وجل ، قد أبلاكم أيها المؤمنون فأحسن البلاء ، وصدقكم الوعد ، وأعزكم بالنصر ، وأراكم في كل موطن ما تسرون به ، وقد سار إليكم عدوكم من المشركين بعدد كثير ، ونفروا إليكم فيما حدثني عيونى نفير الروم الأعظم ، فجاؤكم برا وبحرا حتى خرجوا إلى صاحبهم بأنطاكية ، ثم قد وجه إليكم ثلاثة عساكر في كل عسكر منها ما لا يحصيه إلا الله من البشر ، وقد أحببت أن لا أغركم من أنفسكم ، ولا أطوى عنكم خبر عدوكم ، ثم تشيرون علىّ برأيكم ، وأشير عليكم برأيي ، فإنما أنا كأحدكم . فقام يزيد بن أبي سفيان ، فقال : نعم ما رأيت رحمك الله ، إذ لم تكتم عنا ما أتاك من عدونا ، وأنا مشير عليكم ، فإن كان صوابا فذاك ما نويت ، وإن يكن الرأي غير ما أشير به ، فإني لا أتعمد غير ما يصلح المسلمين . أرى أن نعسكر على باب مدينة حمص بجماعة المسلمين ، وندخل النساء والأبناء داخل المدينة ، ثم نجعل المدينة في ظهورنا ، ثم نبعث إلى خالد فيقدم عليك من دمشق ، وإلى عمرو بن العاص فيقدم عليك من الأردن ، فتلقاهم بجماعة من معك من المسلمين . وقام شرحبيل بن حسنة فقال : إن هذا مقام لا بد فيه من النصيحة للمسلمين وإن خالف الرجل منا أخاه ، وإنما على كل رجل منا أن يجتهد رأيه ، وأنا الآن فقد رأيت غير ما رأى يزيد ، وهو والله عندي من الناصحين لجماعة المسلمين ، ولكن لا أجد بدا من أن أشير عليكم بما أظنه خيرا للمسلمين . إني لا أرى أن ندخل ذرارى المسلمين مع أهل حمص وهم على دين عدونا هذا الذي قد أقبل إلينا ، ولا آمن إن وقع بيننا وبينهم من الحرب ما نتشاغل به أن ينقضوا عهدنا وأن يثبوا على ذرارينا فيتقربوا بهم إلى عدونا . فقال له أبو عبيدة : إن الله قد أذلهم لكم ، وسلطانكم أحب إليهم من سلطان عدوكم ، وأما إذ ذكرت ما ذكرت ، وخوفتنا ما خوفت ، فإني أخرج أهل المدينة منها