سليمان بن موسى الكلاعي
248
الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله ( ص ) والثلاثة الخلفا
قالوا : البرسام ، فإنما يسكن في الشتاء ويثور في الصيف ، قال : إن هؤلاء قوم يعانون ولأن تأتوهم بعهد وميثاق خير من أن تؤخذوا عنوة ، أجيبوني محمودين قبل أن تجيبونى مذمومين . فقالوا : شيخ خرف ولا علم له بالحرب . وأثاب الله المسلمين على صبرهم أيام حمص . فيما حكى عن بعض أشياخ من غسان وبلقين « 1 » : أن زلزل بأهل حمص ، وذلك أن المسلمين ناهدوهم ، فكبروا تكبيرة زلزلت معها الروم في المدينة ، وتصدعت الحيطان ، ففزعوا إلى رؤسائهم وذوى رأيهم ممن كان يدعوهم إلى المسالمة فلم يجيبوهم وأذلوهم بذلك ، ثم كبروا الثانية فتهافتت دور كثيرة وحيطان ، وفزعوا إلى رؤسائهم وذوى رأيهم ، فقالوا : ألا ترون إلى عذاب الله ؟ فأجابوهم : لا يطلب الصلح غيركم ، فأشرفوا ينادوى ، الصلح الصلح ، ولا يشعر المسلمون بما حدث فيهم ، فأجابوهم وقبلوا منهم على أنصاف دورهم ، وعلى أن يترك المسلمون أموال ملوك الروم وبنيانهم لا ينزلونه عليهم ، فتركوه لهم ، فصالح بعضهم على صلح دمشق على دينار وطعام على كل جريب أبدا أيسروا أو أعسروا ، وصالح بعضهم على قدر طاقته إن زاد ماله زيد عليه وإن نقص نقص ، وعلى هذين الوجهين كان صلح دمشق والأردن ، وولوا معاملة ما جلا ملوكهم عنه . حديث حمص آخر قالوا : وغزى هرقل أهل حمص في البحر ، واستمد أهل الجزيرة ، واستثار أهل حمص ، فأرسلوا إليه : بأنا قد عاهدنا ، فنخاف أن لا ننصر . واستمد أبو عبيدة خالدا ، فأمده بمن معه جميعا ، لم يخلف أحدا ، فكفر أهل قنسرين بعده وتابعوا هرقل ، وكان أكثر من هنالك تنوخ الحاضر . ودنا هرقل من حمص وعسكر وبعث البعوث إلى حمص ، فأجمع المسلمون على الخندقة والكتاب إلى عمر ، إلا ما كان من خالد ، فإن المناجزة كانت رأيه ، فخندقوا على حمص ، وكتبوا إلى عمر واستصرخوه . وجاء الروم ومن أمدهم حتى نزلوا عليهم فحصروهم ، وبلغت أمداد الجزيرة ثلاثين ألفا سوى أمداد قنسرين من تنوخ وغيرهم ، فبلغوا من المسلمين كل مبلغ . وجاء الكتاب إلى عمر وهو موجه إلى مكة للحج ، فمضى لحجه ، وكتب إلى سعد بن
--> ( 1 ) انظر : تاريخ الطبري ( 3 / 600 ) .