سليمان بن موسى الكلاعي

245

الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله ( ص ) والثلاثة الخلفا

وكتبوا لهم كتابا بالأمان على أنفسهم وأموالهم وكنائسهم ، وعلى أن يضيفوا المسلمين يوما وليلة ، وعلى أن على أرض حمص مائة ألف دينار وسبعين ألف دينار ، وفرغوا من الصلح ، وفتحوا باب المدينة للمسلمين ، فدخلوها وأمن بعضهم بعضا . وكتب أبو عبيدة إلى عمر رضي الله عنهما : بسم الله الرحمن الرحيم ، لعبد الله عمر أمير المؤمنين ، من أبى عبيدة بن الجراح ، سلام عليك ، فإني أحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو ، أما بعد ، فأحمد الله الذي أفاء علينا وعليك يا أمير المؤمنين أفضل كورة بالشام ، أكثرها أهلا وقلاعا وجمعا وخراجا ، وأكبتهم للمشركين كبتا ، وأيسره على المسلمين فتحا . أخبرك يا أمير المؤمنين أصلحك الله ، أنا قدمنا بلاد حمص وبها من المشركين عدد كثير ، والمسلمون يزفون إليهم ببأس شديد ، فلما دخلنا بلادهم ألقى الله الرعب في قلوبهم ، ووهن كيدهم ، وقلم أظفارهم ، فسألونا الصلح وأذعنوا بأداء الخراج ، فقبلنا منهم وكففنا عنهم ، ففتحوا لنا الحصون واكتتبوا منا الأمان ، وقد وجهنا الخيول إلى الناحية التي بها ملكهم وجنوده . نسأل الله ملك الملوك وناصر الجنود أن يعز المسلمين بنصره ، وأن يسلم المشرك الخاطئ بذنبه ، والسلام عليك . فكتب إليه عمر : أما بعد ، فقد بلغني كتابك تأمرني فيه بحمد الله على ما أفاء علينا من الأرض وفتح علينا من القلاع ومكن لنا في البلاد وصنع لنا ولكم وأبلانا وإياكم من حسن البلاء ، فالحمد لله على ذلك حمدا كثيرا ليس له نفاد ولا يحصى له تعداد ، وذكرت أنك وجهت الخيول نحو البلاد التي فيها ملك الروم وجموعهم ، فلا تفعل ، ابعث إلى خيلك فأضممها إليك وأقم حتى يمضى هذا الحول ونرى من رأينا . ونستعين الله ذا الجلال والإكرام على جميع أمرنا ، والسلام عليك . فلما أتى أبا عبيدة الكتاب دعا رؤس المسلمين ، فقال لهم : إني قد كنت قدمت ميسرة بن مسروق إلى ناحية حلب وأنا أريد الإقدام والغارة على ما دون الدرب من أرض الروم ، وكتبت بذلك إلى أمير المؤمنين ، فكتب إلىّ : أن أصرف إلى خيلى ، وأن أتربص بهم الحول حتى يرى من رأيه . فقالوا : لم يألك أمير المؤمنين والمسلمين نظرا وخيرا . فسرح إلى ميسرة ، وقد كان أشرف على حلب ودنا منها ، فيجامعه كتاب إلى ميسرة : أما بعد ، فإذا لقيت رسولي فأقبل معه ودع ما كنت وجهتك إليه حتى نرى من رأينا وننظر ما يأمرنا به خليفتنا ، والسلام .