سليمان بن موسى الكلاعي

243

الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله ( ص ) والثلاثة الخلفا

نصرعهم في كل فج وغائط * كأنهم بالقاع معزى المحلق فكم من قتيل أوهطته سيوفنا * كفاحا وكف قد أطارت وأسوق فتح حمص فيما حكاه أصحاب فتوح الشام « 1 » عن محرز بن أسد الباهلي قال : دعا أبو عبيدة رؤس المسلمين وفرسان العرب الذين معه ، فجمعنا بعدما ظهرنا على فحل وفرغنا من الأردن وأرضها ، وقد تحصن منا أهل إيلياء ، واجتمعت بقيسارية جموع عظام مع أهلها ، وأهلها لم يزالوا كثيرا ، فقال أبو عبيدة : يا أهل الإسلام ، إن الله قد أحسن إليكم وألبسكم عافية مجللة وأمنا واسعا ، وأظهركم على بطارقة الروم ، وفتح لكم الحصون والقلاع والقرى والمدائن ، وجعلكم لهذه الدار دار الملوك ، أربابا ، وجعلها لكم منزلا ، وقد كنت أردت النهوض بكم إلى أهل إيلياء وأهل قيسارية ، فكرهت أن آتيهم وهم في جوف مدينتهم متحرزون متحصنون ، ولم آمن أن يأتيهم مدد من جندهم ، وأنا نازل عليهم قد حبست نفسي لهم عن افتتاح الأرض ، ولم أدر لعل من طاعتي إذا رأوني قد شغلت نفسي بهم أن يرجعوا إليهم ، وأن ينقضوا العهد الذي بيني وبينهم ، فرأيت أن أسير إلى دمشق ، ثم أسير في أرضها إلى من لم يدخل طاعتي منهم ، ثم أسير إلى حمص ، فإن قدرنا عليها ، وإلا تركناها ولا نقيم عليها أكثر من يوم الأربعاء والخميس والجمعة ، ثم ندنو من ملك الروم وننظر ما يريد بمكانه الذي هو به ، فإن الله نفاه عن مكانه ذلك لم تبق بالشام قرية ولا مدينة إلا سالمت وصالحت وأعطت الجزية ودخلت في الطاعة « 2 » . فقال المسلمون جميعا : فنعم الرأي رأيك ، فأمضه وسر بنا إذا بدا لك ، فدعا خالدا وكان لكل ملمة ولكل شدة ، فقال له : سر رحمك الله ، في الخيل . فخرج فيها ، وخلف عمرو بن العاص في أرض الأردن ، وفى طائفة من أرض فلسطين مما يلي أرض العرب ، وجاء خالد حتى تولى أرض دمشق ، فاستقبله الذين كانوا صالحوا المسلمين . ثم إن أبا عبيدة جاء من الغد ، فخرجوا أيضا ، فاستقبلوه بما يحب ، فلبث يومين أو ثلاثة ، ثم أمر خالدا فسار حتى بلغ بعلبك وأرض البقاع ، فغلب على أرض البقاع ، وأقبل قبل بعلبك حتى نزل عليها ، فخرج إليه منها رجل ، فأرسل إليهم فرسانا من المسلمين نحوا من خمسين ، فيهم ملحان بن زياد الطائي ، وقنان بن دارم العبسي ، فحملوا عليهم

--> ( 1 ) راجع : المنتظم لابن الجوزي ( 4 / 190 ) ، تاريخ الطبري ( 3 / 598 ) . ( 2 ) انظر : تاريخ فتوح الشام ( 143 - 144 ) .