سليمان بن موسى الكلاعي

237

الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله ( ص ) والثلاثة الخلفا

قال هاشم بن عتبة رحمه الله : والله لقد كنا أشفقنا يومئذ ، على خيلنا أول النهار ، ثم أحسن الله ، فما هو إلا أن رأينا خيلنا قد نصرها الله على خيلهم ، فدعوت الناس إلىّ وأمرتهم بتقوى الله ، ثم نزلت ، فهززت رايتي ، ثم قلت : والله لا أردها حتى أركزها في صفهم ، فمن شاء فليتبعنى ، ومن شاء فليتخلف عنى ، قال : فو الذي لا إله غيره ، ما أعلم أن أحدا من أصحاب رايتي تخلف عنى ، حتى انتهيت إلى صفهم ، فنضحونا بالنشاب ، فجثونا على الركب واتقيناهم بالدرق . ثم ثرت بلوائي وقلت لأصحابي : شدوا عليهم أنا فداؤكم ، فإنها غنيمة الدنيا والآخرة ، فشددت وشدوا معي ، فأستقبل عظيما منهم قد أقبل نحوى فأوجزه الرمح ، فخر ميتا ، وضاربناهم بالسيوف ساعة في صفهم ، وحمل عليهم خالد من قبل ميسرتهم فقتلهم قتلا ذريعا ، وانتقضت صفوفهم من قبل خالد ومن قبلي ، ونهد إليهم أبو عبيدة بالناس ، وأمر الخيل التي كانت تليه من خيل خالد ، فحملت عليهم ، فكانت هزيمتهم « 1 » . وقال عمرو بن مالك القينى عن أبيه : كان منا رجل له فينا منزلة وحال حسنة ، قال : فقلت في نفسي : قد بلغني أن صاحب العرب هذا ، يعنى أبا عبيدة ، رجل صدق ، فوالله لآتينه فلأصحبنه ولأتعلمن منه . قال : فكنت آتيه وأخرج معه إذا خرج إلى عسكره ، فلما كان ذلك اليوم أقبل حتى كان إلى جنب أبى عبيدة ، فألظ به لا يفارقه ، قال : فوالله لرأيته يقص علينا ، ويقول : كونوا عباد الله أولياء الله ، وارغبوا فيما عند الله أشد من رغبتكم في الدنيا ، ولا تواكلوا فتخاذلوا ، وليغن كل رجل منكم قرنه ، وأقدموا إقدام من يريد بإقدامه ثواب الله ، ولا يكن من لقيكم من عدوكم أصبر على باطلهم منكم على حقكم ، ثم نهض يمشى إليهم ، ونهض المسلمون معه تحت راياتهم ببصيرة وسكينة ودعة وحسن رعة ، وحمل قيس بن هبيرة على الروم من قبل ميسرتهم ، فقصف بعضهم على بعض « 2 » . وعن يحيى بن هانئ المرادي : أن قيسا قطع يومئذ ثلاثة أسياف ، وكسر بضعة عشر رمحا ، وكان يقاتل ويقول : لا يبعدن كل فتى كرار * ماضي الجنان شاحب صبار حين تهم الخيل بالإدبار * يقدم إقدام الشجاع الضاري

--> ( 1 ) انظر : تاريخ فتوح الشام للأزدى ( 123 - 124 ) . ( 2 ) انظر : تاريخ فتوح الشام ( 134 - 135 ) .