سليمان بن موسى الكلاعي
232
الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله ( ص ) والثلاثة الخلفا
جالسا على وسادة ، أو كان تحتك بساط ، أكان ذلك واضعك عند الله أو مباعدك من الإحسان ؟ . فقال أبو عبيدة : إن الله لا يستحى من الحق ، لأصدقنك عما قلت ، ما أصبحت أملك دينارا ولا درهما ، وما أملك إلا فرسى وسلاحى ، ولقد احتجت أمس إلى نفقة فلم تكن عندي حتى استقرضت أخي هذا يعنى معاذا ، نفقة كانت عنده ، فأقرضنيها ، ولو كان عندي أيضا ، بساط أو وسادة ما كنت لأجلس عليه دون أصحابي وإخواني ، وأجلس على الأرض أخي المسلم الذي لا أدرى لعله عند الله خير منى ، ونحن عباد الله نمشى على الأرض ، ونأكل على الأرض ، ونجلس عليها ، ونضطجع عليها ، وليس بناقصنا ذلك عند الله شيئا ، بل يعظم الله به أجورنا ، ويرفع به درجاتنا . هات حاجتك التي جئت لها . فقال الرومي : إنه ليس شئ أحب إلى الله من الإصلاح ، ولا أبغض إليه من البغى والفساد ، وإنكم قد دخلتم بلادنا فظهر منكم فيها الفساد والبغي ، وقل ما بغى قوم وأفسدوا في الأرض إلا عمهم الله بهلاك ، وإنا نعرض عليكم أمرا فيه حظ إن قبلتموه : إن شئتم أعطيناكم دينارين دينارين ، وثوبا ثوبا ، وأعطيناك أنت ألف دينار ، ونعطى الأمير الذي فوقك يعنون عمر بن الخطاب ، ألفي دينار ، وتنصرفون عنا ، وإن شئتم أعطيناكم البلقاء وما إلى أرضكم من سواد الأردن ، وخرجتم من مدائننا وأرضنا ، وكتبنا فيما بيننا وبينكم كتابا يستوثق فيه بعضنا من بعض بالأيمان المغلظة لتقومن بما فيه ولنفين بما عاهدنا الله عليه . فقال أبو عبيدة : إن الله تعالى ، بعث فينا رسولا تنبأه ، وأنزل عليه كتابا حكيما ، وأمره أن يدعو الناس إلى عبادته رحمة منه للعالمين ، فقال لهم : إن الله إله واحد عزيز حكيم ، علىّ مجيد ، وهو خالق كل شئ ، وليس كمثله شئ ، فوحدوا الله الذي لا إله إلا هو ، ولا تتخذوا معه إلها آخر ، فإن كل شئ يعبده الناس دونه فهو خلقه ، وإذا أتيتم المشركين فادعوهم إلى الإيمان بالله ورسوله والإقرار بما جاء به من ربه ، فمن آمن وصدق فهو أخوكم في دينكم ، له ما لكم وعليه ما عليكم ، ومن أبى فاعرضوا عليهم أن يؤدوا الجزية عن يد وهم صاغرون ، فإن أبوا أن يؤمنوا أو يؤدوا الجزية فقاتلوهم ، فإن قتيلكم المحتسب بنفسه شهيد عند الله في جنات النعيم ، وقتيل عدوكم في النار ، فإن قبلتم ما سمعتم فذاكم ، وإن أبيتم فابرزوا إلينا حتى يحكم الله بيننا ، وهو خير الحاكمين . قال الرومي : فقد أبيتم إلا هذا . فقال أبو عبيدة : نعم . فقال : أما والله على ذلك إني