سليمان بن موسى الكلاعي
227
الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله ( ص ) والثلاثة الخلفا
القين ، وجاءت لخم وجذام وعاملة وغسان ، وقبائل من قضاعة ، فدخلوا مع المسلمين ، وأخذ أهل البلد من النصارى يراسلون المسلمين ، فيقدمون رجلا ويؤخرون أخرى ، ويقولون : أنتم أحب إلينا من الروم وإن كنتم على غير ديننا ، أنتم أوفى لنا وأرأف بنا وأكف عن ظلمنا ، ولكنهم غلبونا على أمرنا ، فيقول لهم المسلمون : إن هذا ليس بنافعكم عندنا ما لم تعتقدوا منا الذمة ، وإنا إن ظهرنا عليكم كان لنا أن نسبيكم ونستعبدكم ، وإن اعتقدتم منا الذمة سلمتم من ذلك ، فكانوا يتربصون وينتظرون ما يكون من أمر قيصر ، وقد بلغهم أنه بعث إلى أقاصي بلاده ، وإلى كل من كان دينه ممن حوله ، وأنهم في كل يوم يقدمون عليه ويسقطون إليه ، فهم ينتظرون ما يكون منه ، وهم مع ذلك بموضعهم بين الثلاثين ألفا والأربعين ألفا « 1 » . وكان المسلمون حيث نزلوا بهم ليس شئ أحب إليهم من معاجلتهم ، وكانوا هم ليس شئ أحب إليهم من مطاولة المسلمين رجاء المدد من صاحبهم ، ولأن المسلمين ليسوا في مثل ما الروم فيه من الخصب والكفاية . وأقبلت الروم يبثقون المياه بينهم وبين المسلمين ليطاولوهم ، وأقبل المسلمون يخوضون إليهم الماء ويمشون في الوحل ، فلما رأى ذلك الروم ، وأنه لا يمنعهم منهم شئ خرجوا فعسكروا وتيسروا للقتال ، ووطنوا أنفسهم عليه ، وكانوا كل يوم في زيادة من الأمداد الواصلة إليهم . فأمر أبو عبيدة المسلمين حيث بلغه ذلك أن يغيروا عليهم وعلى ما حولهم من القرى والسواد والرساتيق ، ففعلوا ، وقطعوا بذلك المادة والميرة . فلما رأى ذلك ابن الجعد أتى أبا عبيدة فصالحه على سواد الأردن ، وكتب له كتابا . وكان صفوان بن المعطل ، ومعن بن يزيد بن الأخنس السليمان قد خرجا في خيل لهما فأغارا ، فغنما ، فلما انصرفا عرضت لهم الروم فقاتلوهم ، وإنما كان المسلمون في نحو من مائة رجل والروم في خمسة آلاف مع درنجار عظيم منهم ، فطاردوهم وصبروا لهم ، واحتسبوا في قتالهم ، ثم إن الروم غلبوهم على غنيمتهم . وجاء حابس بن سعد الطائي في نحو من مائة رجل ، فحمل عليهم فزالوا غير بعيد ، ثم حملوا عليه فردوه وأصحابه حتى ألحقوهم بالمسلمين ، ثم انصرفوا وقد بغوا ، وهم يعدون هذا ظفرا ، ولم يقتلوا أحدا ، ولم يهزموا جمعا ، فلما انصرفوا إلى عسكرهم أرسلوا إلى أبى عبيدة : أن
--> ( 1 ) انظر هذا الخبر وما بعده في : تاريخ فتوح الشام للأزدى ( ص 111 - 130 ) .