سليمان بن موسى الكلاعي
224
الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله ( ص ) والثلاثة الخلفا
شرحبيل وأهل بيسان على صلح دمشق ، على أن يشاطروا المسلمين المنال في المدائن ، وما أحاط بها مما يصلها ، فيدعوا لهم نصفا ، ويأخذوا نصفا ، وعلى كل رأس دينار كل سنة ، ومن كل حرث أرض جريب بر أو شعير ، أي ذلك حرث ، وأشياء صالحوهم عليها . ونزلت القواد وخيولهم فيها . وتم صلح الأردن ، وتفرقت الأمداد في مدائنها وقراها ، وكتب إلى عمر بالفتح . حديث مرج الروم من رواية سيف أيضا قال « 1 » : خرج أبو عبيدة بخالد بن الوليد من فحل إلى حمص ، وبمن تضيف إليهم من اليرموك ، فنزلوا جميعا على ذي الكلاع ، وقد بلغ الخبر هرقل ، فبعث توذرا البطريق حتى نزل بمرج دمشق وغربها ، فبدأ أبو عبيدة بمرج الروم وجمعهم هذا به ، وقد هجم الشتاء عليهم والجراح فيهم فاشية ، فلما نزل على القوم بمرج الروم نازله ، يوم نزل عليه شنس الرومي ، في مثل خيل توذرا ، إمدادا لتوذرا وردآ لأهل حمص ، فنزل في عسكره على حدة . فلما كان من الليل فر توذرا ، فأصبحت الأرض منه بلاقع ، وكان خالد بإزائه وأبو عبيدة بإزاء شنس ، وأتى خالدا الخبر برحيل توذرا إلى جهة دمشق ، فأجمع رأيه ورأى أبى عبيدة أن يتبعه خالد ، فأتبعه من ليلته في جريدة ، وبلغ يزيد بن أبي سفيان ما فعل توذرا ، فاستقبله ، فاقتتلوا ، ولحق بهم خالد وهم يقتتلون ، فأخذهم من خلفهم ، فقتلوا من بين أيديهم ومن خلفهم ، فلم يفلت منهم إلا الشريد ، وقتل يزيد توذرا ، وأصاب المسلمون ما شاؤوا من ظهر وأداة وثياب ، وقسم ذلك يزيد على أصحابه وأصحاب خالد ، ثم انصرف يزيد إلى دمشق ، وانصرف خالد إلى أبى عبيدة ، وبعد خروج خالد في أثر توذرا ناهد أبو عبيدة شنس ، فاقتتلوا بمرج الروم ، فقتلهم أبو عبيدة مقتلة عظيمة ، حتى امتلأ المرج من قتلاهم ، وأنتنت منهم الأرض . وقتل أبو عبيدة شنس ، وهرب من هرب منهم ، فلم يقلهم ، وركب أقفاءهم إلى حمص . فهذا ما ذكر سيف من حديث دمشق ، وفحل ، ومرج الروم ، وسائر ما ذكر معها أوردناه مهذبا مقربا ، ثم نعود إلى تتمة ما وقع في كتب فتوح الشام مما يخالف ما ذكره سيف من بعض الوجوه ليوقف على كل ما ذكروه مما اتفقوا عليه واختلفوا فيه .
--> ( 1 ) انظر : تاريخ الطبري ( 3 / 598 - 599 ) .