سليمان بن موسى الكلاعي
218
الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله ( ص ) والثلاثة الخلفا
يكون أقربهما إلى الفتنة ، وأوقعهما بالخطيئة ، إلا من عصم الله ، وقليل ما هم . ذكر الخبر عما صار إليه أمر دمشق من الفتح والصلح بعد طول الحصار في خلافة عمر بن الخطاب ، على نحو ما ذكره من ذلك أصحاب فتوح الشام فتح دمشق « 1 » : قالوا : وتولى أبو عبيدة حصار دمشق ، وولى خالدا القتال على الباب الذي كان عليه ، وهو باب الشرقي ، وولاه الخيل إذا كان يوم يجتمع فيه المسلمون للقتال ، فحاصروا دمشق بعد مهلك أبى بكر رحمه الله ، وولايته حولا كاملا ، وأياما . وكان أهلها قد بعثوا إلى قيصر وهو بأنطاكية : أن العرب قد حاصرتنا وضيقت علينا ، وليس لنا بهم طاقة ، وقد قاتلناهم مرارا ، فعجزنا عنهم ، فإن كان لك فينا وفى السلطان علينا حاجة فأمددنا وأغثنا وعجل علينا ، فإنا في ضيق وجهد ، وإلا فقد أعذرنا ، والقوم قد أعطونا الأمان ، ورضوا منا من الجزية باليسير . فأرسل إليهم : أن تمسكوا بحصنكم ، وقاتلوا عدوكم ، فإنكم إن صالحتموهم وفتحتم حصنكم لهم لم يفوا لكم ، وأجبروكم على ترك دينكم ، واقتسموكم بينهم ، وأنا مسرح إليكم الجيوش في أثر رسولي . فانتظروا مدده وجيشه ، فلما أبطأ عليهم وألح عليهم المسلمون بالتضييق وشدة الحصار ، ورأوا أن المسلمين لا يزدادون كل يوم إلا قوة وكثرة بعثوا إلى أبى عبيدة يسألونه الصلح . وكان أبو عبيدة أحب إلى الروم وسكان الشام من خالد بن الوليد ، وكان أن يكون كتاب الصلح من أبى عبيدة أحب إليهم ، لأنه كان ألينهما وأشدهما منهم استماعا ، وأقربهما منهم قربا ، وكان قد بلغهم أنه أقدمهما هجرة وإسلاما ، فكانت رسل صاحب دمشق : إنما تأتى أبا عبيدة وخالد ملح على الباب الذي يليه ، فأرسل صاحب دمشق إلى أبى عبيدة فصالحه ، وفتح له باب الجابية ، وألح خالد على باب الشرقي ففتحه عنوة ، فقال لأبى عبيدة : اقتلهم واسبهم ، فإني قد فتحتها عنوة ، فقال أبو عبيدة : لا ، إني قد أمنتهم « 2 » .
--> ( 1 ) انظر : المنتظم لابن الجوزي ( 4 / 142 ) ، تاريخ الطبري ( 3 / 434 ) . ( 2 ) انظر : تاريخ اليعقوبي ( 1 / 140 ) .