سليمان بن موسى الكلاعي
215
الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله ( ص ) والثلاثة الخلفا
وقال له طلحة والزبير : ما أنت قائل لربك إذ وليته مع غلظته ؟ قال : ساندونى ، فأجلسوه ، فقال : أبالله تخوفونني ، أقول : استعملت عليهم خير أهلك وحلفت ، ما تركت أحدا أشد حبا له من عمر ، ستعلمون إذا فارقتموه وتنافستموها . ودخل عثمان وعلى فأخبرهما أبو بكر ، فقال عثمان : علمي به أنه يخاف الله فوله ، فما فينا مثله ، وقال على : يا خليفة رسول الله امض لرأيك ، فما نعلم إلا خيرا ، وخرجنا ودخل عمر ، فقال أبو بكر : كرهك كاره ، وأحبك محب . قال : لا حاجة لي بها ، قال : اسكت ، إني ميت من مرضى هذا ، إني رأيت بعد وفاة رسول الله صلى اللّه عليه وسلم أنى فقت ثلاث فوقات ، فدسعت في الآخرة طعاما ، فمرضت به مرضتين ، وهذه الثالثة ، فأنا ميت ، وإياك والأثرة على الناس ، وإياك والذخيرة فإن ذخيرة الإمام تهلك دينه . ولما توفى أبو بكر رحمه الله ، كتب عمر رضي الله عنه ، إلى أبى عبيدة : أما بعد ، فإن أبا بكر الصديق خليفة رسول الله صلى اللّه عليه وسلم توفى ، فإنا لله وإنا إليه راجعون ، ورحمة الله على أبى بكر ، القائل بالحق ، والآمر بالقسط ، والآخذ بالعرف ، البر الشيم ، السهل القريب ، وأنا أرغب إلى الله في العصمة برحمته ، والعمل بطاعته ، والحلول في جنته ، إنه على كل شئ قدير ، والسلام عليك ورحمة الله « 1 » . وجاء بالكتاب يرفأ حتى أتى أبا عبيدة ، فقرأه فلم يسمع من أبى عبيدة حين قرأه شئ ينتفع به مقيم ولا ظاعن ، ودعا أبو عبيدة معاذ بن جبل فأقرأه الكتاب ، فالتفت معاذ إلى الرسول فقال : رحمة الله على أبى بكر ، ويح غيرك ، ما فعل المسلمون ؟ قال : استخلف أبو بكر ، عمر ، فقال معاذ : الحمد لله ، وفقوا وأصابوا ، فقال أبو عبيدة : ما منعني من مسألته منذ قرأت الكتاب حتى دعوتك لقراءته إلا مخافة أن يستقبلنى فيخبرني أن الوالي غير عمر . فقال له الرسول : يا أبا عبيدة ، إن عمر يقول لك : أخبرني عن حال الناس ، وأخبرني عن خالد بن الوليد ، أي رجل هو ؟ وأخبرني عن يزيد بن أبي سفيان ، وعمرو بن العاص ، كيف هما في حالهما ونصيحتهما للمسلمين ؟ فقال أبو عبيدة : أما خالد فخير أمير ، أنصحه لأهل الإسلام ، وأحسنه نظرا لهم ، وأشده على عدوهم من الكفار ، ويزيد وعمرو في نصيحتهما وجدهما كما يحب عمر ونحب ، قال : فأخبرني عن أخويك : سعيد بن زيد ، ومعاذ بن جبل . قال : قل له هما كما عهدت ، إلا أن تكون السن زادتهما في الدنيا زهادة ، وفى الآخرة رغبة .
--> ( 1 ) انظر : تاريخ فتوح الشام للأزدى ص ( 98 ) .