سليمان بن موسى الكلاعي

212

الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله ( ص ) والثلاثة الخلفا

استخلاف عمر بن الخطاب « 1 » وتقلد أمر الأمة وخلافة المسلمين بعد أبي بكر صاحبه ورفيقه وظهيره ووزيره عمر ابن الخطاب رضي الله عنهما ، بعهد أبى بكر إليه بذلك ، واستخلافه إياه عليه ، نظرا للدين ، ونصيحة لله وللأمة ، وذلك لما استعز بأبى بكر رضي الله عنه ، وجعه ، وثقل ، أرسل إلى عثمان وعلى ورجال من أهل السابقة والفضل من المهاجرين والأنصار ، فقال : قد حضر ما ترون ، ولا بد من قائم بأمركم يجمع فئتكم ويمنع ظالمكم من الظلم ، ويرد على الضعيف حقه ، فإن شئتم اخترتم لأنفسكم ، وإن شئتم جعلتم ذلك إلىّ ، فوالله لا آلوكم ونفسي خيرا . قالوا : قد رضينا من اخترت لنا ، قال : فقد اخترت عمر ، وقال لعثمان : اكتب : هذا ما عهد أبو بكر في آخر عهده بالدنيا خارجا منها ، وعند أول عهده بالآخرة داخلا فيها ، حين يتوب الفاجر ويؤمن الكافر ويصدق الكاذب ، عهد أنه يشهد أن لا إله إلا الله وأن وعد الله حق وصدق المرسلون ، وأن محمدا رسول الله صلى اللّه عليه وسلم وخاتم النبيين صلى الله عليه وعلى أنبيائه ورسله ، وقد استخلفت . ولما انتهى أبو بكر إلى هذا الموضع ضعف ورهقته غشية ، فكتب عثمان : وقد استخلفت عمر بن الخطاب ، وأمسك ، حتى أفاق أبو بكر فقال : أكتبت شيئا ؟ قال : نعم ، كتبت عمر بن الخطاب ، فقال : رحمك الله ، أما لو كتبت نفسك لكنت لها أهلا ، فاكتب : قد استخلفت عمر بن الخطاب بعدى عليكم ، ورضيته لكم ، فإن عدل فذلك ظني به ، ورأيي فيه ، وذلك أردت ، وما توفيقي إلا بالله ، وإن بدل فلكل نفس ما كسبت وعليها ما اكتسبت ، والخير أردت ، ولا أعلم الغيب ، وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون . والتوى عمر رضي الله عنه ، على أبى بكر رحمه الله ، في قبول عهده ، وقال : لا أطيق القيام بأمر الناس ، فقال أبو بكر لابنه عبد الرحمن : ارفعنى وناولني السيف ، فقال عمر : أو تعفيني ؟ قال : لا ، فعند ذلك قبل . ذكر هذا كله أبو الحسن المدائني ، وذكر بإسناد له عن أبي هريرة وغيره أنه لما عهد أبو بكر إلى عمر عهده قال له : يا عمر ، إن لله حقا في الليل لا يقبله في النهار ، وحقا في النهار لا يقبله في الليل ، ولا يقبل نافلة حتى تؤدى الفريضة ، وإنه يا عمر إنما ثقلت

--> ( 1 ) راجع : المنتظم لابن الجوزي ( 4 / 131 ) .