سليمان بن موسى الكلاعي

208

الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله ( ص ) والثلاثة الخلفا

ذكر الخبر عن وفاة أبى بكر الصديق رضي الله عنه ، وما كان من عهده إلى عمر بن الخطاب ، جزاهما الله عن دينه الحق أفضل الجزاء « 1 » قد تقدم في بدء الردة ، وذكر خلافة أبى بكر رضي الله عنه ، من هذا الكتاب ما دل على ولاية عمر بعده ، من حديث رسول الله صلى اللّه عليه وسلم كالذي يروى عن جابر بن عبد الله أن رسول الله صلى اللّه عليه وسلم ، قال : رأى الليلة رجل صالح أن أبا بكر نيط برسول الله صلى اللّه عليه وسلم ، ونيط عمر بأبى بكر ، ونيط عثمان بعمر ، قال جابر فلما قمنا من عند رسول الله صلى اللّه عليه وسلم قلنا : أما الرجل الصالح فرسول الله صلى اللّه عليه وسلم وأما ما ذكر من نوط بعضهم ببعض ، فهم ولاة هذا الأمر الذي بعث الله به نبيه . وعن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى اللّه عليه وسلم : « بينما أنا نائم رأيتني على قليب عليها دلو ، فنزعت منها ما شاء الله ، ثم أخذها ابن أبي قحافة ، فنزع منها ذنوبا ، أو ذنوبين ، وفى نزعه والله يغفر له ضعف ، ثم استحالت غربا ، فأخذها ابن الخطاب ، فلم أر عبقريا من الناس ينزع نزع عمر بن الخطاب ، حتى ضرب الناس بعطن » « 2 » . واختلف أهل العلم في السبب الذي توفى منه أبو بكر ، فذكر الواقدي أنه اغتسل في يوم بارد فحم ومرض خمسة عشر يوما . وقال الزبير بن بكار : كان به طرف من السل . وقال غيره : أن أصل ابتداء ذلك السل به الوجد على رسول الله صلى اللّه عليه وسلم لما قبضه الله إليه ، فما زال ذلك به حتى قضى منه . وروى عن سلام بن أبي مطيع أنه رضي الله عنه ، سم . وبعض من ذكر ذلك يقول : أن اليهود سمته في أرزة ، وقيل في حريرة ، فمات بعد سنة . وقيل له : لو أرسلت إلى الطبيب ، فقال : قد رآني ، قالوا : فما قال لك ؟ قال : قال : إني أفعل ما أريد « 3 » .

--> ( 1 ) راجع الخبر في : المنتظم لابن الجوزي ( 4 / 129 ) ، تاريخ الطبري ( 3 / 419 ) ، طبقات ابن سعد ( 3 / 1 / 140 ) . ( 2 ) انظر الحديث في : صحيح البخاري ( 5 / 7 ، 9 / 45 ، 49 ، 171 ) ، صحيح مسلم كتاب فضائل الصحابة ( 17 ) ، السنن الكبرى للبيهقي ( 8 / 153 ) ، فتح الباري لابن حجر ( 7 / 19 ، 12 / 414 ) ، مشكاة المصابيح للتبريزى ( 6031 ) ، شرح السنة للبغوي ( 14 / 89 ) ، البداية والنهاية لابن كثير ( 6 / 226 ) ، كنز العمال للمتقى الهندي ( 3273 ) ، دلائل النبوة للبيهقي ( 6 / 344 ) ، السنة لابن أبي عاصم ( 14 / 89 ) . ( 3 ) راجع ما ذكره ابن الجوزي في المنتظم ( 4 / 129 ) .