سليمان بن موسى الكلاعي

206

الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله ( ص ) والثلاثة الخلفا

وقدم عبد الرحمن بن حنبل من عند أبي بكر بكتابه إلى خالد ، وأتى يزيد بن أبي سفيان ومعه كان يكون ، فقال له يزيد : هل لقيت أبى ؟ قال : نعم ، قال : فهل سألك عنى ؟ قال : نعم ، قال : فما قلت له ؟ قال : قلت له إن يزيد حازم الرأي ، متواضع في ولايته ، بئيس البأس ، محبب في الإخوان ، يبذل ما قدر عليه من فضله . فقال أبو سفيان : كذلك ينبغي لمثله أن يكون ، وطلب إلىّ أن أكتب إليه بما يكون من أمرنا ، وأن أعلمه حالنا ، فوعدته ذلك . قال : فخرج خالد بالمسلمين ذات يوم ، فأحاطوا بمدينة دمشق ، ودنوا من أبوابها ، فرماهم أهلها بالحجارة ورشقوهم من فوق السور بالنشاب ، فقال ابن حنبل : وأبلغ أبا سفيان عنا فإننا * على خير حال كان جيش يكونها وأنا على بابى دمشقة نرتمى * وقد حان من بابى دمشقة حينها وقعة مرج الصفر « 1 » قال : فإن المسلمين لكذلك يقاتلونهم ويرجون فتح مدينتهم إذ أتاهم آت فأخبرهم أن هذا جيش قد جاءكم من قبل ملك الروم ، فنهض خالد بالناس على تعبئته وهيئته ، فقدم الأثقال والنساء ، وخرج معهن يزيد بن أبي سفيان ، ووقف خالد وأبو عبيدة من وراء الناس ، ثم أقبلوا نحو ذلك الجيش ، فإذا هو درنجار بعثه ملك الروم في خمسة آلاف رجل من أهل القوة والشدة ليغيث أهل دمشق ، فصمد المسلمون صمدهم ، وخرج إليهم أهل القوة من أهل دمشق ، وناس كثير من أهل حمص ، فالقوم نحو من خمسة عشر ألفا ، فلما نظر إليهم خالد عبأ أصحابه كتعبئته يوم أجنادين ، فجعل على ميمنته معاذ بن جبل ، وعلى ميسرته هاشم بن عتبة ، وعلى الخيل سعيد بن زيد ، وأبا عبيدة على الرجال . وذهب خالد فوقف في أول الصف يريد أن يحرض الناس ، ثم نظر إلى الصف من أوله إلى آخره حتى حملت خيل لهم على خالد بن سعيد ، وكان واقفا في جماعة من المسلمين في ميمنة الناس يدعون الله ، ويقص عليهم ، فحملت طائفة منهم عليه ، فقاتلهم حتى قتل رحمه الله ، وحمل عليهم معاذ بن جبل من الميمنة فهزمهم ، وحمل عليهم خالد

--> ( 1 ) مرج الصفر : بالشام ، به كانت وقعة للمسلمين على نصارى الشام بعد وقعة أجنادين وكان بين الوقعتين عشرون يوما وكان ذلك قبل وفاة أبى بكر رضي الله عنه بأربعة أيام . انظر : الروض المعطار ( 535 ) .