سليمان بن موسى الكلاعي

20

الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله ( ص ) والثلاثة الخلفا

هوذة بن علي الحنفي صاحب اليمامة والمتوج بها وهو الذي يقول فيه الأعشى ، ميمون ابن قيس من كلمة : إلى هوذة الوهاب أعلمت ناقتي * أرجى عطاء فاضلا من عطائكا فلما أتت آطام جو وأهلها * أنيخت وألقت رحلها بقبائكا وذكر الواقدي أن رسول الله صلى اللّه عليه وسلم كتب إلى هوذة مع سليط حين بعثه إليه : « بسم الله الرحمن الرحيم ، من محمد رسول الله ، إلى هوذة بن علي ، سلام على من اتبع الهدى ، واعلم أن ديني سيظهر إلى منتهى الخف والحافر ، فأسلم تسلم ، وأجعل لك ما تحت يديك » . فلما قدم عليه سليط بكتاب النبي صلى اللّه عليه وسلم مختوما أنزله وحياه ، واقترأ عليه الكتاب ، فرد ردا دون رد ، وكتب إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم : ما أحسن ما تدعو إليه وأجمله ، وأنا شاعر قومي وخطيبهم ، والعرب تهاب مكاني فاجعل إلى بعض الأمر أتبعك . وأجاز سليطا بجائزة ، وكساه أثوابا من نسج هجر ، فقدم بذلك كله على النبي صلى اللّه عليه وسلم فأخبره ، وقرأ النبي صلى اللّه عليه وسلم كتابه ، وقال : « لو سألني سبابة من الأرض ما فعلت ، باد وباد ما في يده » ، فلما انصرف النبي صلى اللّه عليه وسلم من الفتح جاءه جبريل عليه السلام بأن هوذة مات ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « أما إن اليمامة سيخرج بها كذاب يتنبأ ، يقتل بعدى » ، فقال قائل : يا رسول الله ، فمن يقتله ؟ فقال له رسول الله صلى اللّه عليه وسلم : « أنت وأصحابك » ، فكان من أمر مسيلمة وتكذبه ما كان ، وظهر المسلمون عليه فقتلوه ، وكان ذلك القاتل من قتله وفق ما قاله الصادق المصدوق صلوات الله وبركاته عليه . وذكر وثيمة بن موسى أن سليط بن عمرو لما قدم على هوذة بكتاب رسول الله صلى اللّه عليه وسلم وكان كسرى قد توجه ، وقال له : يا هوذة ، إنه قد سودتك أعظم حائلة وأرواح في النار ، وإنما السيد من متع الإيمان ثم زود التقوى ، إن قوما سعدوا برأيك ، فلا تشقين به ، وإني آمرك بخير مأمور به ، وأنهاك عن شر منهى عنه ، آمرك بعبادة الله ، وأنهاك عن عبادة الشيطان ، فإن في عبادة الله الجنة ، وفى عبادة الشيطان النار ، فإن قبلت نلت ما رجوت وأمنت ما خفت ، وإن أبيت فبيننا وبينك كشف الغطاء وهو المطلع . فقال هوذة : يا سليط ، سودنى من لو سودك شرفت به ، وقد كان لي رأى اختبر به الأمور فقدته ، فموضعه من قلبي هواء ، فاجعل لي فسحة يرجع إلى رأيي فأجيبك به إن شاء الله « 1 » .

--> ( 1 ) انظر التخريج السابق .