سليمان بن موسى الكلاعي

196

الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله ( ص ) والثلاثة الخلفا

وذكر غير الطبري أن خالدا حين أراد المسير إلى الشام قال له محرز بن حريش ، وكان يتجر بالحيرة ، ويسافر إلى الشام : اجعل كوكب الصبح على حاجبك الأيمن ، ثم أمه حتى تصبح ، فإنك لا تجور . فجرب ذلك فوجده كذلك . ثم أخذ في السماوة حتى انتهى إلى قراقر ففوز من قراقر إلى سوى ، وهما منزلان بينهما خمس ليال ، فلم يهتدوا للطريق ، فدل على رافع بن عميرة الطائي ، فقال : خفف الأثقال واسلك هذه المفازة إن كنت فاعلا ، فكره خالد أن يخلف أحدا ، فقال : قد أتاني أمر لا بد من إنفاذه ، وأن نكون جميعا . قال : فوالله إن الراكب المنفرد ليخافها على نفسه ، ما يسلكها إلا مغررا ، فكيف أنت بمن معك ؟ قال : إنه لا بد من ذلك ، فقد أتتني عزيمة ، قال : فمن استطاع منكم أن يصر أذن راحلته على ماء فليفعل ، فإنها المهالك إلا ما وقى الله ، ثم قال لخالد : ابغنى عشرين جزورا عظاما سمانا مسان . فأتاه بهن ، فظمأهن حتى إذا أجهدهن عطشا سقاهن حتى أرواهن ، ثم قطع مشافرهن ، ثم كعمهن » ، ثم قال لخالد : سر بالخيول والأثقال ، فكلما نزل منزلا نحر من تلك الشرف أربعا فافتض ماءهن فسقاه الخيول ، وشرب الناس مما تزودوا حتى إذا كان آخر ذلك قال خالد لرافع : ويحك ما عندك يا رافع ؟ فقال : أدركك الرأي إن شاء الله ، انظروا ، هل تجدون شجرة ؟ هو شج على ظهر الطريق ، قالوا : لا ، قال : إنا لله إذا والله هلكت وأهلكت ، لا أبا لكم انظروا ، فنظروا فوجدوها ، فكبروا وكبر وقال : أحفروا في أصلها ، فاحتفروا ، فوجدوا عينا ، فشربوا وارتووا ، فقال رافع : والله ما وردت هذا الماء قط إلا مرة مع أبي وأنا غلام . وقال راجز من المسلمين : لله در رافع أنى اهتدى * فوز من قراقر إلى سوى أرضا إذا ما سارها الجيش بكى * ما سارها من قبله إنس أرى لكن بأسباب متينات الهدى * نكبها الله بنيات الردى « 2 » وعن عبد الله بن قرط الثمالي قال : لما خرج خالد من عين التمر « 3 » مقبلا إلى الشام كتب إلى المسلمين مع عمرو بن الطفيل بن عمرو الأزدي ، وهو ابن ذي النور : أما بعد ، فإن كتاب خليفة رسول الله صلى اللّه عليه وسلم ، أتاني ، فأمرني بالمسير إليكم ، وقد شمرت وانكمشت ، وكأن قد أظلت عليكم خيلى ورجالى ، فأبشروا بإنجاز موعود الله ، وحسن ثواب الله ،

--> ( 1 ) كعمهن : أي شد أفواههن . ( 2 ) انظر الأبيات في : تاريخ الطبري ( 3 / 416 ) . ( 3 ) راجع خبر عين التمر في : المنتظم لابن الجوزي ( 4 / 107 ) ، تاريخ الطبري ( 3 / 376 ) .