سليمان بن موسى الكلاعي

189

الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله ( ص ) والثلاثة الخلفا

تجدون في عداوتنا قبل اليوم مقالا فلستم اليوم بأشد على من ترك هذا الدين ، ولا أعدى منا . فقال لهم عمر رضى الله عن جميعهم ، والله ما قلت الذي بلغكم إلا نصيحة لمن سبقكم بالإسلام ، وتحريا للعدل فيما بينكم وبين من هو أفضل منكم . قال سهيل : فإن كنتم إنما فضلتمونا بالجهاد في سبيل الله ، فوالله لنستكثرن منه ، أشهدكم أنى حبيس في سبيل الله . وقال الحارث بن هشام : وأنا أشهدكم أنى حبيس في سبيل الله ، والله لأنفقن مكان كل نفقة أنفقتها على حرب رسول الله صلى اللّه عليه وسلم ، نفقتين في سبيل الله ، ولأنفقن مكان كل موقف وقفته على رسول الله صلى اللّه عليه وسلم ، موقفين على أعداء الله . وقال عكرمة : وأنا أشهدكم أنى حبيس في سبيل الله . فقال أبو بكر رضي الله عنه : اللهم أبلغ بهم أفضل ما يأملون ، واجزهم بأحسن ما يعملون ، فقد أصبتم فيما صنعتم ، فأرشدكم الله . فلما خرجوا من عنده أقبل سهيل على أصحابه ، وكان شريفا عاقلا ، فقال لهم : لا تجزعوا مما ترون ، فإنهم دعوا ودعينا ، فأجابوا وأبطأنا ، ولو ترون فضائل من سبقكم إلى الإسلام عند الله عليكم ما نفعكم عيش ، وما من أعمال الله عمل أفضل من الجهاد في سبيل الله ، فانطلقوا حتى تكونوا بين المسلمين وبين عدوهم ، فتجاهدوهم دونهم حتى تموتوا ، فلعلنا أن نبلغ فضل المجاهدين ، فخرجوا حينئذ إلى جهاد الروم . قال : فبلغني أنهم ماتوا مقترنين بين المسلمين وبين الروم ، رضي الله عنهم . ثم دعا أبو بكر ، عمرو بن العاص ، فقال : يا عمرو ، هؤلاء أشراف قومك يخرجون مجاهدين ، فأخرج فعسكر حتى أندب الناس معك ، فقال : يا خليفة رسول الله ، ألست أنا الوالي على الناس ؟ قال : نعم ، أنت الوالي على من أبعثه معك من هاهنا ، قال : لا ، بل وال على من أقدم عليه من المسلمين ، قال : لا ، ولكنك أحد الأمراء ، فإن جمعتكم حرب فأبو عبيدة أميركم ، فسكت عنه ، ثم خرج فعسكر ، واجتمع إليه ناس كثير ، وكان معه أشراف قريش أولئك ، فلما حضر خروجه جاء إلى عمر ، فقال : يا أبا حفص ، إنك قد عرفت بصرى بالحرب ، وتيمن نقيبتى في الغزو ، وقد رأيت منزلتي عند رسول الله صلى اللّه عليه وسلم ، وقد علمت أن أبا بكر ليس يعصيك ، فأشر عليه أن يولينى أمر هذه الجنود التي بالشام ، فإني أرجو أن يفتح الله على يدي هذه البلاد ، وأن يريكم والمسلمين من ذلك ما تسرون به .